|
وأشار إلى أنه لو ثبت أن أحدا من المسلمين بالأدلة
القطعية أو شبه القطعية قد ارتكب جريمة أو خطأ، فإنه يجب تقديمه بموجب
هذا الاتهام المدلل إلى قاضي المسلمين، ولا يجوز لقاض غير مسلم أن
يحاكمه، ولا يجوز أن يُحكم عليه بغير شريعة الإسلام.
وأضاف الدكتور علي جمعة أنه استنادا إلى هذا التأصيل
الشرعي الذي هو محل إجماع فإنه لا يجوز لأي مسلم أن يسلّم أسامة بن لادن
ولا غيره من المسلمين، ولو في مقابل مال الأرض كله، أو في غير مقابل.
من جهته شارك الدكتور "عبد الستار فتح الله" الأستاذ
بجامعة الأزهر برأيه في هذه القضية قائلا: أسامة بن لادن ما زال متهمًا
إلى الآن، ولم تثبت في حقه أي جريمة مخالفة للدين، وكما هو مقرر في
القانون فإن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
وتابع قائلا: "إن ما تفعله أمريكا ما هو إلا نوع من
الغرور بالقوة المفرطة، ولكن إن ثبت بالدليل القاطع الذي لا يساوره شك أن
أسامة بن لادن هو الذي تسبب في التفجيرات الأمريكية لكان من الشرع
الإرشاد عليه؛ تعاونا لتحقيق العدالة التي هي من شريعة الأنبياء جميعا".
وأشار فتح الله أن القضية الآن لا تخضع للعدالة، بل تخضع
للقوة والنفوذ؛ وأنه لا يحل لأي إنسان أن يؤذي آخر، أو يعرضه لعقوبات
هائلة، فمن دل على مسلم بريء فهو خائن لله ورسوله وللمؤمنين، قال تعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ
وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا
أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ
عَظِيم".
وحسب الدكتور فتح الله فإن الآية الأخيرة تبين أن ما عند
الله من الثواب خير من جوائز الأرض كلها. وقد جاء في الحديث: "من أعان
على قتل مسلم ولو بشطر كلمة فقد برئت منه ذمة الله ورسوله"، واستناد إلى
ذلك يقول الدكتور فتح الله: "فلا يحق للمسلم أن يكشف ستر أخيه المسلم إذا
كان جانيا بالفعل؛ فما بال لو كان بريئا".
وختم فتح الله بقوله: "حسب الأصول الشرعية المقررة فإن من
دل على مسلم لم تثبت إدانته كأسامة بن لادن أو غيره؛ طمعا في الجائزة، أو
تقربا لأهل الظلم والطغيان، فهو
مرتكب لأشد الكبائر وأفحش الذنوب؛ لأنه آذى مسلما، وباع دينه بعرض من
الدنيا. قال تعالى : "لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ
أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ
مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً
وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ"
|