|
وأمريكا ماضية في خطتها وحربها على الإسلام، مع
أنهم يؤكدون عكس ذلك؛ ففي كل ساعة يضمون إلى قائمة الإرهاب مؤسسة إغاثية
إسلامية، آخرها مؤسسة "الأرض المقدسة"، وهي مؤسسة إغاثية تساعد بعض
الأسر، وتتهمها بأنها ساعدت أسر بعض الإخوة في حماس والجهاد!!"
سقوط طالبان.. سنة كونية
وطلب أحد المصلين من القرضاوي بأن يدعو للأفغان بالنصر
على الأمريكان، وبأن ينزل الله صواعقه المحرقة من السماء على الأمريكان،
فتدمر طائراتهم، وتحرق جنودهم، لكن القرضاوي ردّ مستنكرا على السائل،
وقال: "إن الله له سنن في الكون، إذا كان الأفغانيون أنفسهم لم ينصروا
أنفسهم، وتركوا طالبان وحدها بل طالبان نفسها بدأ يحدث فيها خلافات من
داخلها، والله خلق الكون على سنن، والسنن لا تحابي أحدًا؛ فمن راعى سنن
الله راعته، ومن حفظها حفظته، ومن ضيعها ضيعته، فالله يقول في محكم
تنزيله: {أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم
مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (آل عمران: 165).
وضرب القرضاوي مثلا بالمجاهدين في فلسطين من (الجهاد)
و(حماس) يقدمون أنفسهم، ويستشهدون في سبيل الله وما زال الوضع كما هو، لم
يأتِ أوان النصر؛ فالنصر له شروط لا بد أن تتحقق، وقال: "إن الأمر في
أفغانستان كان يحتاج إلى تدبير أحكم من هذا، وإلى تفكير أوعى من هذا
وأعقل، وكان لا بد أن يجتمع الإخوة الطالبان، والأفغان العرب، وأن ينظروا
في الأمر هل كان الأولى أن جماعة الأفغان العرب ينسحبون، ولا يعرضون
الشعب الأفغاني إلى هذه المحنة وتبقى طالبان تحكم؟ هناك أمور كثيرة كان
يجب التفكير فيها، كما كان يجب أن ندبر الأمور، وأن يعد المسلمون العدة
وأن يكونوا قوة مؤتلفة، لا بد من تآلف القلوب، المسلمون الأغلبية للأسف
وقفوا مع الأمريكان خوفا وطمعا وخنوعا!!".
وطلب القرضاوي من المسلمين ألا يدفعهم هذا الأمر إلى
اليأس؛ فهي جولة من الجولات، والأيام تدور، {وَتِلْكَ الأيَّامُ
نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا
وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ *
وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} (آل
عمران: 140، 141) فهذه إرادة الله بأن يكون هناك شهداء، والأيام يداولها
بين الناس؛ فيوم لك ويوم عليك، ونحن ننتظر اليوم الذي يكون لنا، إن شاء
الله، ولا نيأس.
قنوت.. "شارون"
واصطبغ القنوت في الوتر في صلاة التراويح التي أَمَّ
الناس فيها القرضاوي في الجامع الكبير (أحمد بن حنبل) بالجو العام ووضع
الأمة الإسلامية؛ حيث بدأ القراضاوي الدعاء بتضرع وخضوع لرب السماء
"اللهم إنا ندعوك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا" فيؤمِّن المصلون
بهدوء وسكينة، لأنهم متضرعون خاضعون لملك يوم الدين.. الرحمن الرحيم.
ويوجه الشيخ سهام الدعاء إلى المعتدين، فيقول: "اللهم
عليك بأعدائك أعداء الإسلام، اللهم انصرنا على أعدائك أعداء الإسلام."
ويرتفع صوت المصلين مؤكدا "آمين"، ويصنف الشيخ أعداء الإسلام "اللهم
انصرنا على الصهاينة الغاصبين، اللهم انصرنا على شارون وعصابته المعتدين،
اللهم انصرنا على الصليبيين الكائدين الحاقدين، اللهم انصرنا على
الوثنيين المتعصبين، اللهم انصرنا على جميع أعدائك أعداء الدين"، ويعلو
صوت المصلين "آمين" ليهز جنبات المسجد كأنها تؤمِّن معهم.
ويتضرع الشيخ "اللهم أرنا فيهم يومًا قريبا، تَشفي به
صدور قوم مؤمنين، وتُذهب غيظ قلوبهم. اللهم نكِّسْ أعلام أولئك المعتدين،
وزلزل الأرض من تحتهم" فيرد المصلون "آمين" بصوت قوي راجين من الله
الإجابة.
يثني الشيخ على الله "اللهم يا منزل الكتاب، ومجري
السحاب، ويا سريع الحساب، ويا شديد العذاب، ويا سريع الحساب، ويا هازم
الأحزاب.. اهزمهم وانصرنا عليهم" .. "آمين" بنحيب وخوف من الله، ورجاء
فيه، يرتفع تأمين المصلين.
ويؤيد الشيخ المجاهدين "اللهم يوما كيوم بدر، اللهم يوما
كيوم حنين، اللهم يوما كيوم الأحزاب، ، أنزل فيه علينا جندك، وأيِّدنا
بروح من لدنك، واحرس إخواننا المجاهدين بعينك التي لا تنام، اللهم خذ
بأيدي إخوتنا المجاهدين في فلسطين، اللهم كن لهم ولا تكن عليهم،
وأَعِنْهم ولا تُعِنْ عليهم، وانصرهم ولا تنصر عليهم، واهدهم ويسِّر
الهدى إليهم، اللهم انصرهم على من بغى عليهم" .. "آمين" بين بكاء ونحيب
وأمل وثقة بنصر الله.
ويختم الشيخ معتذرا "رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن
نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا
كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ
تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا
وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ
الْكَافِرِينَ" .. "آمين" بندم وأسف ورغبة في الإجابة. |