الصفحة الرئيسية

ممنوع الاقتراب

مقالات
منوعات
اقتصاد
تكنلوجيا
اسلاميات
سياسة
الطب والطب البديل
سياحة
الأسرة
 
من نحن
موجز
معلومات الشركة
اتصل بنا
 
خدمات
بحث
روابط
إعلانات
أرشيف
 
لغات أخرى
إنجليزي
 
الوطن العربي
 

النشاط السياسي للحركة الصهيونية و مؤسسوها

الحلقة الثالثة :-

 في الحلقتين السابقتين تحدثنا عن تاريخ الحركة الصهيونية وتأسيسها و تعريف الحركة الصهيونية والأهداف التدميرية التي قامت من اجلها وعوامل نشأتها ،،، وفي الحلقة الثالثة تنشر (  دبي فوتوميديا ) النشاط السياسي للحركة الصهيونية وتتعرف على مؤسسوها.

الأتجاهات الفكرية

أسفرت الاتجاهات الفكريـة التي نادى بها الرواد الأوائل عن مولد الحركة الصهيونية كحركة عالمية منظمة تأسست عام 1897 وهي منظمة ذات أهداف محددة و برامج معينة ترمي إلى تحقيق تلك الأهداف بعد أن تبلورت الحركة في شكل عقيدة تتمثل في ان اليهودية دين وقومية ، وأن اليهود يؤلفون قومية واحدة تبحث عن وطن وأن هذا الوطن موجود بفلسطين ، وإرتكازاً إلى العلاقة التاريخية المزعومة بينها وبين العبرانيين أجداد اليهود .

 

ولقد بدأ بعض زعماء اليهـود من رواد الحركة الصهيونية ينشطون مع تكوين القوميات الحديثة في أوروبا في القرن التاسع عشر بالدعوة  إلى أن اليهودية دين و قومية و أخذوا ينظمون اليهود في العالم على هذا الأساس و كان في مقدمـة هؤلاء (زفي كاليشر) الذي دعا اليهود إلى المبادرة باستعمار فلسطين فورا  دون تردد ، وحث أغنياء اليهود على تأسيس صندوق مهمته استعمار الأراضي الفلسطينية و تشجيع اليهود في شرق أوروبا ووسطها إلى الهجرة إليها ، وتكوين حرس الشباب لحماية هذه المستعمرات .

و لكن الفضل الأكبر في قيام هذه الحركة و تنظيمها و بلورتها وبروزها يرجع إلى الصحفي النمساوي اليهودي "ثيودور هرتزل.

و  نستطيع تعريف ذلك من خلال استعراض الجهود السياسية لأبرز الشخصيات الصهيونية الذين كانوا يمثلون الصهيونية في العالم .

أولاً : جهود هرتزل السياسية

كان هرتـزل شاعـرا وأديباً وصحفيا ، بدا يفكر وعمره اثـنان وعشرون عاما ان حل مشكلة اليـهود تكمن في إيجاد وطن قومي لهم ، و كان يعادي فكرة الاندماج ، و لكنه كان  يري ان اختلاف لغات اليهود وتباعد الأوطان التي يقطنوها يحول دون تجميعـهم في وطن واحد ، ولكنه لم ييأس ، فقـد تـوجه عام (1895) إلى مستثمر يهودي في فرنسا و تشاور معه للعمل لإقامة وطن قومي لليـهود ، إلا انه لم يخرج بفائدة .

عزم بعد ذلك علي إنشاء مكتب سياسي لتثقيف اليهود في العالم وتنظيمهم ، كما دعا إلى استغلال المال اليهودي و إجراء  المفاوضات مع الدول ، وشراء الأراضي ، وتشكيل لجان العمل ووضع مخططات للتدريب والتعليم و في العام نفسه صاغ خطابا ووجهـه إلى عائلة روتشيلد وهي اغني العائلات اليهودية ولها مركز سياسي و اقتصادي مرموق ، و عرض عليـها لتشكيل "شركة اليهود" لإقامة دولتهم .

كان هرتزل يري ان عداء الشعوب لليهود سببه اقتصادي ويبدو في ذلك متأثرا بالرأسمالية وفكرها ، ولكنه لم يـري تقدما كبيرا فتوجه بخطاب للشعب اليهودي في كتاب اسمه (الدولة اليهودية) ضمنه باختصار (الخطة الصهيونية السياسية الهيرتزيلية ) لإقامة الدولة اليهودية ، ويقع الكتاب في سبعة أجزاء :

الأول والثاني / مقدمة الكتاب و مدخله، ويبين فيهما هدف الكتاب و يعرف القارئ انه ليس خيالا .

الثالث / يحل فيه مسألة اليهود و مشكلة اللاسامية .

الرابع / يتحدث فيه عن الشركة اليهودية فاقترح إقامة  منظمة مالية لتجنيد الأموال لشراء الأراضي وبناء المساكن ، ومساعدة المهاجرين اليهود إلى فلسطين .

الخامس / يتكلم فيه عن الهجرة إلى البلاد الجديدة .

السادس / يتكلم فيه عن ( رابطة اليهود ) أي تشكيل رابطة تمثل الشعب اليهودي ، وتدرس شروط إقامة الدولة من حيث المكان و الزمان و الوسائل ، و تقوم بتنظيم الجيش و تحديد علم قومي .

السابع / يدعو فيه اليهود لبذل ما في الوسع لتنفيذ ذلك .

و توصل إلى ان ارض إسرائيل هي التي يمكن ان تجذبهم ، فأعاد  محاولاته مع السلطان عبد الحميد ، ولكنه فشل ، وفي عام (1896) بدا يعد العدة ويجند أحباء صهيون وغيرهم ، لعقد مؤتمر يهودي عالمي وفعلاً عقد أول مؤتمر و هو مؤتمر بال عام (1897) وحضره (208) عضوا من (16) دولة ومئات المراقبين .

و في عام (1898) زار " وليم الثاني "  قيصر ألمانيا تركيا وفلسطين ،  و بطريقة مهذبة حصل هرتزل علي دعوة من القيصر لمقابلته فترأس وفدا و قابل القيصر في  القسطنطينية ، واجتمع معه أيضاً في القدس .

وكـان هرتزل قد أدرك أهمية فلسطين بالنسبة لبريطانيا، و بالتالي أهمية إيجاد دولة  يهودية فيها ،  لتسيطر علي الجسر الذي يربط بين البحر الأبيض والبحر الأحمر ، و بين القارتين آسيا و أفريقيا ، وفي ذلك خدمة عظيمة لبريطانيا .

و بعد عودة هرتزل من القدس وضع كتابه (ارض قديمة جديدة) و صف فيه كيف ستكون الدولة اليهودية بعد عشرين سنة ووصفها بأنها دولة يعمل فيها كل شعبها بجد ونشاط و تفان ، لتبقي الدولة قوية و متماسكة .

مشروع العريش

وقد انتخب هرتزل عضوا للـجنة الملكية البريطانية لدخول الأجانب اليهود إلى بريطانيا ، ومن خلال لقاءاته مع السلطات البريطانية كان يعرض حلا واحدا لمشكلة اليهود و هو إيجاد (الوطن القومي ليتجمعوا فبه) .

و في عام (1902) وعدته بريطانـيا ( بشبه جزيرة سيناء) ، وهو ما يسمي مشروع (العريش) وطنا قوميا لليهود يجتمعون فيه ، و يتمتعون بالحكم الذاتي تحت السيادة المصريـة ، فأرسلت المنظمة العالمية وفدا من الخبراء الصهيونيين لدراسة طبيعة الأرض في سيناء،ولكن المشروع فشل لان مصر رفضت نقل مياه النيل إلى سيناء ، وكان "كر ومر" يشغل منصب القنصل البريطاني في مصر .

و فكر هرتزل في استيطان ( قبرص ) لكن منظمة أحباء صهيون عارضوه بشدة ، فرجع عن أفكاره .وفي عام (1903) اقترحت بريطانيا علي هرتزل خطة (أوغندا) فعرض هرتزل المشروع علي المؤتمر اليهودي العالمي السادس ، فصوت المؤتمر لصالح هذا المشروع بأغلبية سبعة عشر عضواً ، لكن ممثلي الصهيونية الروسيين رفضوا المشروع و لم يرضوا بديلا عن فلسطين و خرجوا من المؤتمر و هددوا بقطع المساعدات عن المنظمة ، ووجهوا خطابا إلى هرتزل يطلبون منه عدم العودة لتقديم أي مشروع سوي  فلسطين ، و طالبوه ان يتعهد خطيا بذلك وأكد لهم هرتزل ان أي مكان لن يكون بديلاً عن فلسطين ولكن هذا المتيسر الآن ،ثم الغي المشروع نهائيا في ذلك المؤتمر .

و فـي عـام ( 1904) وعـد  هرتزل إيطاليا بالمساعدة في احتلال ليبيا إذا توسط ملك إيطاليا لدي السلطان عبد الحميد ليأذن بإعطاء حكم ذاتي لليهود في  فلسطين ، وتوسط الملك لدي السلطان ، لكن السلطان رفض ذلك وبشدة بل وشدد بعد ذلك علي كل يهودي يسافر إلى فلسطين ان لا يقيم فيها اكثر من ثلاثة اشهر مع السماح لأي يهودي بالاستيـطان في أي بقعة من ارض الدولة بوصفهم أهل ذمة ـ سوي فلسطين ـ و بشرط تحديد العدد بإشراف دولة الخلافة العثمانية .

و في حرب تركيا مع اليونان عام (1879) ، وعد هرتزل تـركيا بجمع الأموال ومساعدتها في الحرب مقابل إعطاء اليهود حكما ذاتيا في فلسطين فرفض العثمـانيون ، وفي عام (1904) توفي هرتزل ونقل رفاته إلى القدس عام (1949) .

تعاون هرتزل مع وزير داخلية روسيا القيصرية :

عام (1903) أغتال صهيوني رئيس تحرير صحيفة روسية، فقررت روسيا اتخاذ إجراءات صارمة ضد اليهود ، فتـدخل هرتزل ووعد  بوقف النشاط العدائي الصهيوني ضد روسيا وعدم انضمامهم إلى الثوريين في روسيا، إذا تعاونت روسيا مع تركيا لإقامة وطن قومي لهم في فلسطين ، فوعد وزير الداخلية الروسي بالتعاون معهم لتهجيرهم ، وأعلنت روسيا بعبارات مبهمة تأييدها للصهيونية بشرط ان تتعهـد بالهجرة وعدم الإخلال بالأمن الروسي الداخلي ، و بذلك توقفت الحملات الإعلامية الصهيونية ضد روسيا .

و كان اليهود يخوضون ثورة النظام الروسي لتحرير اليهود و تحسين أوضاعهم .

لقد كان نهج هرتزل نهجا سياسيا ، لان السياسي لا يراعي العواطف و إنما  يهتم بالمصالح ، وكان منهجه يقوم علي  أن  التاريـخ  السـياسي لامة بأكملها يضعه بضعة أشخاص يرتبونه فيما بينهم ، ثم يصبح مدار تاريخ  الأمة وكان اليهود والثوريون فـي روسـيا يعتـبرون هرتزل عميلا روسيا و خائنا ، و ينظرون إلى مؤتمر بال علي انه مجازفة لا داعي لها .

آثار جهود هرتزل السياسية :

1ـ أصبحت قضية اليهود مشكلة تعاطف معها الكثيرون .

2ـ اعتراف كثير من الدول بالمنظمة الصهيونية العالمية .

 و كان من  خطته ان لا تقوم دولة دينية لاهوتية ، لان الدول الأوروبية ستحارب ذلك ، وانه يجب ان يعتمد علي معـاداة السامية ، ليكسب الدول  المعادية للسامية ، و ان يزوج بنات أثرياء  اليهود من أولاد الأسر الأوروبية الحاكمة ليحصل علي مكاسب سياسية واقتصادية .

 

ثانياً : جهود فلاديمير جابوتنسكي (1880-1944)

روسي المولد و المنشأ ، تعلم اكثر من عشر لغات،اشتغل مراسلا لصحيفة روسية في سويسرا ودرس الحقوق أثناء تواجده في سويسرا و كان شاعرا .

عرض عليه الاشتـراكيون  الانضمام إليهم للإطاحة بالقيصر لكنه رفض ، لأنه سمـع من أمه كلمات في صغره "يوما ما سيكون لنا وطن خاص " ، فكان من صغره يحلم بذلك الوطن .

ألف كتاب "أحباء صهيون" عام (1882م) .

كان جابوتنسكي يلتقي مع هرتزل علي سياسة واحدة وهي سياسة ميكافللي وهي ان الحياة صراع ، والبقاء للأقوى، وكان عدوهما اللدود هم اليهود الثوريون في روسيا الذين يخططون للـثورة فيها، وكان جابوتنسكي يعتـمد مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة) ، و لذا كان يقول إنني مستعد ان أتحالف مع الشيطان من اجل فلسطين)، و كانت غايته هي ارض اليهود و ليس شعب اليهود .

كان جابوتنسكي سياسي ماهر ومراوغ و قائد ماكر ومخادع ولا يتورع عن فعل أي شيء لتحقيق هدفه ، وفي عام (1914) اسـتطاع جابوتنسكي الحصول علي وعد بلفور ، وبذلك صعد إلى الصف الأول في زعامة المنظمة الصهيونية العالمية ، و كان المقياس الذي يحكمها في تعاملها مع الأشخاص هو كم تحقق من مكاسب لإنشاء دولة إسرائيل ، وكان صاحب فكرة إنشاء (فيلق يهودي) لمساعدة بريطانيا واحتلال فلسطين .

 

ثالثاً : جهود وايزمان السياسية

ولد في بولونيا عام (1874) وهو أول رئيس لدولة إسرائيل ، حصل  علي  الدكتوراه
في الكيمياء ، أسس الحزب الديموقراطي داخل جسم المنظمة الصهيونية وهو حزب يعمل لصالح  المنظمة من خلال اقتراحات و توصيات ،  ثـم ترك الحزب وصار يعمل لإقامة جامعة يهودية في فلسطين ، وجعل من غرفته نواة لها وفعلا افتتحت الجامعة عام (1925) في فلسطين وهي الجامعة العبرية ،،، تولى الدكتور حاييم وايزمان زعامة الحركة الصهيونية وألف لجنة مؤقتة برئاسته و التـي اعتبرت بريطانيا
خير حليف للصهيونيـة و قامت هـذه اللجنة بتشكيل لجنة بريطانية  لشئون فلسطين كما تمكنت من إنشاء لجنة مؤقتة في نيويورك برئاسة القاضي اليهودي برانديس ، و تمكنت اللجنتان من تقريب وجهات النظر بين الحـكومتين البريطانية و الأمريكية فـي موضـوع فلسطين و الأهداف الصهيونية و كانت  حصيلة هذا التعاون صدور وعد بلفور ، و الذي مثل الخطوة التنفيذية الكبرى في طريق تحقيق الحلم الصهيوني .

كان ممن حاول إقناع بريطانيا بان إنشاء وطن قومي  لليهود هو وسـيلة لخدمة بريطانيا بل هو افضل بكثير من استعمارها المؤقت لفلسطيـن ،  ولـكن بريطانيا كانت تنظر إلى ان العرب اغلبية ساحقة في فلسطين وهم اصحابها الحقيقيون إلا ان وايزمان وغيره اقنعوا بريطانيا بان غالبية العرب فلاحون أميون وانهم يبحثون دائما عن رضا السلطة الحاكمة سواء أكانت بريطانيا أم اليهود أم العرب و لا يهمهم سوي لقمة العيش ، وان  شعب  فلسطيـن متخلف وفقير و لا يقوي علي مقاومة إنشاء دولة يهودية .

تعرف وايزمان علي بلفور الذي كان عضوا في مجلس النواب البريطاني وحصلت لقاءات بينهما ، ووعده بلفور بالعمل علي إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وقد تولي وايزمان نفسه اللقاءات مع المسؤولين في رئاسة الوزارة البريطانية و محاورتهم حتى صدر  وعد بلفور ، وتقديرا لجهود وايزمان في الحصول علي وعد بلفور  انتخب  رئيـسا  لدولة إسرائيل عام (1948) بالرغم من انه كان خارج البلاد ، فقد  كان
في الولايـات المتـحدة الأمريكية .

رابعاً : ثمرة النشاط السياسي الصهيوني – (وعد بلفور) :

كان من نتيجة الاتصالات التي جرت بين الحركة الصهيونية والحكومة البريطانية
ان قامـت الحركة الصهيونية ما طلب منها وزير الخارجية البريطانية بلفور إعداد صيغة للتصـريح المقترح بإنشاء وطن  لهم لعرضه علي وزارة الحرب وقد تقدمت الحركة الصهيونية بثلاث صيغ للحكومة البريطانية، وكانت علي التوالي اقتراح قدمه الدكتور " أتنجر " بتاريخ  (4/7/1917)  الذي أكد علي ضرورة فكرة الوطن القومي لليهود ويمثل الجناح المعتدل، والاقتراح الثاني قدمه "سوكولوف" بتاريخ  (13/7/1917) ، ويمثل الجناح المتطرف حيث أشار فيه صراحة إلى إقامة إسرائيل في فلسطين ، والاقتراح الثالث فقد بحث في اجتماع عقدته اللجنة السياسية الصهيونية برئاسة سوكولوف وكان اكثر إيجازا وتعميما من المشروعين السابقين.

وقد دمج المشروعين الأول و الثالث بعد استبعاد المتطرف البادئ في المشروع الثاني ،
وتم عرضه علي وزارة الخارجية البريطانية ، محددا فيه النقطتان التاليتان :

ـ توافق  حكومة  صاحبة الجلالة علي مبدأ ان فلسطين يجب ان تكون وطنا قوميا، للشعب اليهودي .

ـ  وأن تبذل حكومة بريطانيا افضل جهودها لضمان بلوغ هذه الغاية ، وسوف تناقش مع المنظـمة الصهيونية الطرق و الوسائل الضرورية لذلك .

 

و قد ارفق اللورد روتشيلد المشروع المشار إليه بالرسالة التالية :

"عزيزي مستر بلفور، و أخيراً يمكنني أن أبعث إليك بالصيغة التي طلبتها مني، فإذا كانت حكومةبريطانيا . وان كنتم انتم و الحكومة توافقون عليها  فإني سوف أسلمها للاتحاد الصهيوني وأعلنها في اجتماع يعقد لهذا الغرض ، ويؤسفني أن أقول أن خصومنا قد بدءوا حملتهم بمناورة تستوجب التعنيف ، ألا وهي إثارة القلاقل عن طريق استدعاء اليهود البريطانيين" .

هـذا وقـد أرسل بلفور رد الحكومة البريطانية في كتاب موجه للورد روتشيلد : ردا علي خطابكم المؤرخ 18 يوليو ، يسعدني أن أكون في مركز يسمح لي بأن أخبركم أن حكومة بريطانيا تقبل مبدأ إعادة تأسيس فلسطين كوطن قومي للشعب اليهودي .

ان حكومة بريطانيا سوف تبذل مساعيها لضمان تحقيق هذا الهدف وهي مستعدة للنظر في أية اقتراحات خاصة بالموضوع ، قد ترغب المنظمة الصهيونية في عرضها عليها .

من خلال الرد السابق الذي يـمكن اعتباره  إقراراً من الحكومة البريطانية لمطلب الحكومة الصهيونية في إقامة وطن لليهود في فلسطين . و ان وعود بريطانـيا للعرب ـ منذ ذلك التاريخ وقبله ـ كانت وعودا كاذبة لتهدئة خواطرهم و أحاسيسهم فقط .

ان ما ذكر آنفا كان بمثابة التمهيد للإعلان الذي طلع به وزير الخارجية البريطاني بلفور
في الثاني من  نوفمبـر 1917 – علي العالم بوعده المشؤوم الذي جاء في صورة رسالة إلى اللورد روتشيلد ، والـذي جاء فيها :"ان حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومـي لليهود في فلسطين وسوف تبذل افضل جهودها لتسهيـل  بلوغ هذه الغاية ، علي ان يفهم جليا انه لا يجوز عمل شئ  قد يغير أو ينقص
من الحقوق المدنية و الدينـية الـتي  تتمتع بها الطوائف غير  اليهودية في فلسطين و لا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى " .

و قد ذكر المؤرخون مجموعة أسباب دعت بريطانيا إلى إصدار وعد بلفور فمن هذه الأسباب :

ـ رغبـة بريطانيا في مكافأة البحاثة وايـزمن علي اخـتراعه لمادة الأسيتون اللازمة لصناعة المتفجرات في ذلك الوقت .

ـ كما ان التصـريح اصـدر لقـاء وعود بتقديم إعانات مادية كبيرة دفعتها المصادر اليهودية لشراء سندات ديون الحرب و لكن هذا الزعم يمكن رفضـه بسهولة لان اكثر اليهود الذين اشتروا ما أصدرته بريطانيا من سندات قروض الحرب في عامي (1917- 1918) ، إنما كانوا  من المعارضين للسياسة التي يمثلها
وعد بلفور إلى جانب خوف بريطانيا من الدور الألماني المنافس للسيطـرة علي الحركة الصهيونية ، فعندما رأت قيادة أركان الجيش الألماني تلح علي إصدار الوعد من قبل تركيا ، أرادت ان يكون  لها ذلك الدور وبالتالي تفوت الفرصة علي ألمانيا لممارستها كسب الصهيونية و الاستفـادة  من  تأييد  اليهود لقضية الحلفاء ،
وخاصة يهود أمريكا لكي يقوموا بعملية ضغط علي الحكومة الأمريكية لتدخـل الحرب بجانب الحلفاء حيث لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية قد دخلت الحرب إلى جانبهم بعد.

ومن هنا رأت بريطانيا ان الصهيونية ووجودها في فلسطين فرصة لمواجهة أي توطيد فرنسي في سورية عن طريق جعل فلسطين محمية بريطانية ، ومن ثم قاعدة استعمارية في قلب الوطن العربي ، ذلك الوطن الذي كانت الدوائر السياسية الاستعمارية مدركة لأهمية موقعه الاستراتيجي .

و من جهته قال وايزمان في خطاب ألقاه في المعهد الدولي للشئون الدولية بلندن
بتاريخ 9 حزيران 1936 " كثر ما نسمع القول يتردد بان وعد بلفور إنما تم .. لأسباب استعمارية أو ما يشبهـها  من أسباب مبتذلة و كل ذلك كذب محض ، و أنى لأظن أن حقيقة واحدة قد تنفي صحة هذه الأسطورة ،عندما وافقت بريطانيا علي ان تصدر وعد بلفور المشهور، ووافقت عليه بشرط واحد هو ألا تكون فلسطين في رعاية بريطانيا .

ان قول وايزمن هذا لا يتفق و الحقائق بل و لا حتى مع الرواية الموجزة الواردة  في التقرير الذي نشرته سنة 1921 ، الهيئة التنفيذية للمنظمة الصهيونية الذي أكد علي القيمة الاستراتيجية لفلسطين في نظر الإمبراطورية البريطانية ، ومن ثم فان تقـرير الدكتور وايزمن لا يتطابق و ما ذكره ذلك التقرير الذي يدحض ما يدعيه وايزمن  إلى جانب ان ما قاله  "نورودو"  في خطابه عام 1919 يؤكد الدور الذي لعبه اليهود ، بقوله : نعرف أيها السادة ما تتوقعونه منا، تريدون ان تكون حراسة قناة السويس علينا و ان نكون حراس طريقكم إلى الهند عبر الشرق الأدنى و نحن علـي استـعداد لان نقوم بهذه المهمة و الخدمة العسكرية ، ولكن من الضروري تمكيننا من ان نصبح قوة تقدر علي القيام بهذه المهمة.