|
ولقد استطاع الكيان الصهيوني بالخداع والقوة أن يجد لنفسه دونما حق أرضاً
ليقيم عليها دولته ، فالحق هو لأصحاب الأرض ولكن هذا الحق وحده لا يكفي
ولا يجدي في عالم لا يعترف إلا بالقوة والتي بدونهما فإن الكيان الصهيوني
باقٍ حتى تزيله القوة فإسرائيل دولة قامت على باطل وعلى انتزاع الحق من
أهله معتمدةً على قوتها العسكرية وعلى سياستها العنصرية التي يجدون فيها
الحل لصهيونيتهم ، لذلك فإن فكرة الصهيونية ظهرت في القرن التاسع عشر مع
ظهور الأفكار الديموقراطية الغربية التي تنادي بالحرية والمساواة في
المجتمعات الغربية ، واقترن ظهور الصهيونية باسم هرتزل ولكنه لم يكن أول
الداعين لإقامة وطن قومي لليهود ، إذ سبقه في ذلك ( ليون بنسكر ) وقد
حرصت الحركة الصهيونية على تحقيق أهدافها بكل الطرق والوسائل فقد اتبعت
إسرائيل منذ قيامها وحتى الآن أساليب عنصرية يتضاءل أمامها ما وجد من
أساليب .
ومن خلال هذه المادة الإعلامية وجدنا أنه من الواجب الصحفي أن نلقي نظرة
خاصة على الكيان الصهيوني من خلال إرهاصات تكوينه ومن ثم معرفة الصهيونية
وعوامل نشؤها ونشاطها السياسي ومنظماتها ومؤسساتها العسكرية وإلقاء نظرة
على بعض شواهد الإرهاب الصهيوني وصولاً لقيام الدولة اليهودية وعلاقتها
بالإمبريالية المعاصرة .
(( دبي فوتوميديا )) تنشر على حلقات متتابعة تلك المادة الإعلامية
والتاريخية القيمة حول فلسطين والحركة الصهيوينة .
تاريخ اليهود في فلسطين
يقول كاتـب إسرائيلي ( إن كل الأقوال بشأن الحقوق التاريخية التي يحفل
بها النقاش
بيننا و بين العرب تفتقد إلى الحقيقة ، و ناجمة علي أية الأحوال لدينا عن
قلة الفهم و قلة المعرفة والدراية بتاريخ الاستيطان اليهودي فـي فلسطين …
إن أميتنا ولّدت فرضـيات كاذبـة بينها تلك الفرضية القائلة : انه لدى
عودتنا إلى البلاد ، بعد هجرة دامت ألفي سنة وجدنا البلاد مستوطنة من قبل
شعب آخر أقام هنا لمدة مئات السنين و هذا غير صحيح لا من قريب ولا من
بعيد ، والحقيقة هي أننا أتينا الآن لم نلقى أي شعب ،
وبالتأكيد لم نلق شعبا أقام مئات السنين ) .
إن هذه المقولـة تبرز الفكر الصهيـوني الرامي إلى نفي وجود الشعب العربي
الفلسطيني على ارض فلسطين و تخلع عنه كل حقوقه التاريخية بأرض أجداده ،
فالانتماء اليهودي إلى أرض فلسطيـن حسب مزاعمهم مرتبط بالتفوق الحضاري
بين اليهـودي الذي ينتمي إلى جنس "علوي حضاري " و بين عدوه العربي الذي
ينتمي إلى جنس " دنوي سفلي " وإضافـة إلى ذلك كله يـزعمون أن العلاقة بين
شعب و بين وطنه يجري تحديدها ليس بواسـطة سلطة الشعب علـي " الأرض ،
الوطن " بل بواسطة سلطة " الأرض ، الوطن "
علي الشعب بواسطة فحص المكـانة التي تحتلها الأرض فـي حياة الشعب ، وها
هـي أرض إسرائيل بوصفها بلادا شهدت حياة تاريخيـة لم تكن في مثل هذه
الوضعية إلا على أيدي الشعب اليهودي ، في أيدي الآخرين كانت أرض إسرائيل
مجرد منطقو أو قطاع أو جليل ولم يكن لها وجه تاريخـي إلا على أيدينا ..!!
و استمرارا لمزاعمهم فـإن العلاقة بين اليهود و بين فلسطيـن هـي علاقة
انتماء ذات كثافة دالة ، حيث أن فلسطين كانت "أرض بلا شعب" تنتظر
أبطالها اليهود ، و أنه لم يقم العرب البتة في أرض إسرائيل ولم ينشئوا
حكما محليا و لم يبنوا ثقافة أو لغة أو قومية متميزة ، كما و أنه لم
ينوجد الشعب الفلسطيني جملة وتفصيلا و لا هم من المخلوقـات ..، و في سبيل
ربط اليهود بأرض " المستعمرة " ،فإنهم يصرون على إسقاط حق العرب
التاريـخي في فلسطين و يصرون بالمقابل على أن لليهود حقا تاريخيا في
فلسطين ، ويتجسد هذا الإصرار في التعامل المفرط مع قضايا " الأركيولوجية
اليهودية" كما يتجسد في الإسهاب في ذكر الوقائع اليهودية المؤدلجة بالفكر
الصهيوني ، فيما يخص البنية الاجتماعية للعرب في فلسطين و في صلب تلك
الوقائع القول أن :" العرب لم يـزد عددهم طوال ثلاثة قرون عن 300 ألف
نسمة و هذه الحقيـقة عائدة إلى افتقارهم إلى الروابـط القوية بالأرض
وإلـى انعدام العوامل التي تجعل منها مجتمعا قائما بذاته ، وأن أحد
العوامل وراء المراوحة العددية للعرب يكمن في النزاعات الدموية بين القرى
وهذه النزاعات حملت السكان على الهجرة من أراضيهم
لذا فإن هذه الحلقة تلقي الضوء على الحقائق التاريخية لتاريخ فلسطين في
حقب زمنية متعاقبة و الأجناس التي سكنتها ، كما و يفند الأكاذيب
الصهيونية .
اولا / تاريخ اليهود في فلسطين
يقرر التاريخ أن أول من سكن فلسطين الكنعانيـون قبل الميلاد بستة آلاف
سنة ، وهم قبيـلة عربية قدمت إلى فلسطين من الجزيرة العربية ، وسميت
فلسطين بعد قدومهم إليها باسمهم وبعد دخول الكنعانييـن فلـسطين بما يقارب
أربعة آلاف سنة دخل إبراهيم ـ عليـه السلام ـ فلسطيـن أي قبل الميلاد
بما يقارب ألفي سنة وقد اجري الباحث "ليونارد وللبي" دراسة لتاريخ شمال
الجزيرة السورية ، وهي دراسة تاريخية بحتة توصل الباحث من خلاها إلى وجود
أمة تسمى الكلدانيين ووجود شخصية حقيقية كانت تسمي إبراهيم .
أما الفلسطيـنـيون فـقد قدموا إلى فلسطـين وهذا من مقررات التاريـخ ـ من
جزيرة كريت بعـد سقوط الدولـة الكريتية ، و تحطم أسطولها البحـري ،
واصبـحوا العنصر الغالب علي فلسطـين ، فسميت فلسطين باسمهم . و لقد شهدت
فلسطيـن حضارات أخرى على مر التاريـخ كحضارات آشور والإغريق و الرومان ،
فالعبرانيـون كانوا طارئين على أرض فلسطين و لم يشكلوا في أي يوم من
الأيام طوال تاريخها الطويل أكثرية بيـن سكانها و لم يستطيعوا السيطرة
عليها إلا فترة قصيرة فـي عهد النبيين
(داود و سليمان) و رغم ذلـك يدعون أنها أرض أجدادهم و هم أصحابها
وأما اليهود فـكان أول دخـولهم فلسطـين بعد دخول إبراهيم بـما يـقارب
ستـمائة سنة ، أي انهـم دخلوها قبـل الميـلاد بحوالي ألف وأربعمائة ،
فـيكون الكنعانـيون قد دخلوا فلسطيـن وقطنوها قبل أن اليهود بما يقارب
أربعة آلاف و خمسمائـة عـام ،فدخول الفلسطينيـين اقدم بآلاف السنيـن من
دخول اليهود ، فاليـهود كانوا قد دخلوا فلسطين أول ما دخلوها علي يد
"يوشع بن نون" بـعد وفـاة مـوسـى عليه السلام ، و كان ذلك كما سبق قبل
الميلاد بألف و أربعمائة سنـة تقريبا ففي عام (1030) قبل الميلاد احتـل
اليـهود فلسطيـن ، وأقاموا فيها أول مملكة لهم ، و نصبـوا " شـاؤول "
وسماه القرآن الكريـم "طالوت" مـلكا عليـهم ، ودامـت مملكتهم أربعيـن عام
، وقتل الملك على يد الفلسطينيين .
ثم في عام (816) قبل الميـلاد تمكن داود عليـه السلام من إقامة دولة
اليـهود
فـي فلسطـين ، و استمر قيامه حتى وفاة ابنـه سلـيمان عليـهم السلام ،
فكان عمرها ثمانين عاما ، ثـم بموت سليمان عليه السلام انقسمت
المملكة إلى مملكتيـن :
الأولى
:
مملكة "إسرائيل" في الجنوب ، و عاصمتها "القدس" ، و لم يستمر قيامها
إلا قريبا من خمسة عشر عاما ، فقد سقطت علي يد الآشوريين.
الثانيـة :
مملكة " يهوذا " عاصمتـها " نـابـلس " في الجـزء الشمـالي من فلسطيـن
، و استمر قيامها قرابة مائة و خمسـيـن عاما ، و ذلك أن البابليين قـد
احتلـوا فلسطيـن ، وقضوا علي مملكة يهوذا ، و اسر البابليون بقيادة "
نبوخذ نصّر " اليهود ، و أخذوهم إلى بابل عام (586) ق . م .
و بعد ضعف البابليـين احتل الأنبـاط العرب فلسطين ، ثم احتلها السوريون
من سنة (300ـ280) ق .م ، ثم المصريون لمدة ستة وسبعون عاما ""
.
و في عـام (200) ق م ، ثار اليـهود ، و تمكنـوا من إقامة دولة لهم ،
دام حكمها
مائة وثلاثين عاما ، واستمر وجود اليهود في فلسطيـن أثناء الحكم
الإسلامي و لكـن بموجـب عقـد ذمة ، عقـدته الدولة الإسلامية لهم نالـوا
بموجبه حـق المـواطنة و الحماية مقـابل التعهد بالولاء السيـاسي للدولة
الإسلامية ودفـع الجزية لها ، و استمر الحال كـذلك حتى سقطـت الدولة
العثمانيـة عـام (1924)
علي يـد وكيل الاستعمار "كمال اتاتورك" و هو يهودي من يهود الدونمة .
كـيـفـية مجيء اليهود إلى فلسـطين و من أيـن جاء اسم اليـهود:
هاجر إبراهيم عليه السلام مـن العراق إلى فلسطين ثم إلى مصر ليستقر في
فلسطيـن ، واستقر فيهـا حتى توفي و دفن فيها ، وولد لإبراهيم ابنان :
إسماعيل وإسحاق ، أما إسماعيل فهاجـر به والده مع أمه إلى مكة المكرمة ،
و أما إسحاق فانه استقر في فلسطين ، وانجب إسحاق يعقوب وولد ليعقوب اثنا
عشر ابنـا منهم ، يوسف وبنيامين و يهوذا وولـد ليهوذا حفيد سمي يـهوذا
أيضا ، فصار نسل هذا السبط يـسمون (يهوذا)
ولما تشتت الأسباط اسر يهوذا فدعي بعد ذلك جميع ذرية يعقوب (يهودا)
بالدال وليس بالذال المعجمة، وكان يطلق علي ذرية أولاد يعقوب لتسعة قبل
ذلك اسم قبيلة (إسرائيل) لأنهم اكثـر عددا من ذرية يوسف وبنيامين و يهوذا
.
و في عهد الملوك الهكسـوس دخل يـعقوب و ذريته مصر واستقر فيها ، وكان ذلك
في القرن الثامن عشر قبل الميلاد وبعث يوسف نبيا ، و بعد موت يعقوب
ويـوسف وسقوط حكم ملـوك الهكسوس و تآمر بنو إسرائيل علي أحد فراعنة مصر
، فاضطهدهم الفراعنةو ضربوا عليهم الذلة ، وبقوا كذلك حتى نشأة موسى ،
فبعثه الله نبيا لينقذ به بني إسرائيل و سائر ذرية يعقوب .
و استطاع موسـى عليه السلام الخروج ببني إسرائيل من مصر و توجه بهم إلى
فلسطين
إلا انه لم يستطع دخولها من الجهة الجنوبيـة ، فعبر بهم إلى جنوب الأردن
و سار بهم حتـى وصل إلى مشارف أريحا من شرق الأردن و لكنه توفـي قبل
دخول فلسطـين ، فخلفه "يوشع بن نون" فعبر نهر الأردن واحتل فلسطين ، فكان
ذلك أول دخول اليهود لفلسطيـن وكان ذلك في القرن الرابع عشر قبل الميلاد
، أما من الناحية السياسية فلم تقم لهم دولة فيها إلا في القرن الحادي
عشر قبل الميلاد
ثانياً : أقسام اليهود و السبب في تسميتهم العبرانيين
اليهود قسمان :
السفارديم /
وهم من ذرية الأسباط ، و لهم اكثر من لغة .
الاشكنازيم /
و هم من قبائل كانـت تقطـن منطقة البحر الأسود و بحر قزوين كان أحد ملوك
تلك القبائل قد اعتنق الديانة اليهوديـة بعد القرن السادس الـميلادي أي
بعد مجـيء الإسلام ، وقامت حروب بينهم وبين جيـرانهم انتهت إلى تشـتت
الاشكنازيم في أقطار أوروبا وبعض أقطار اسيـا ولغة الاشكنازيم هي
(الايدش) وهي مزيج من (العبرية والألمانية والسلافية) و عموما فان
اليهودي لا يعتبر نفسه إسرائيليا إلا حين يعيش علي ارض إسرائيل، فقد
اصبح اسم إسرائيل له دلالة سياسية اكثر من دلالته النسبية ، بل طغي
عليه المدلول السياسي ، أما اسم ليهود فاستمر مدلوله النسبي ، فحيث أطلق
انه يراد به الدلالة علي شعب اليهود .
وترجع مسالة تسميـتهم بالعبرانيين
،إلى أن اسم العبرانيون أطلق علي إبراهيم وقومه لأنهم قوم رحّل كانوا
يعبرون من واد إلى واد ، و قيـل لان إبراهيم عبر نهر الفرات أو نهر
الأردن متوجها إلى فلسطين ، وبعض اليهود يعلل التسمية بعبور يوشـع بن
نون نهر الأردن إلى فلسطين قائدا لقومه لاحتلال فلسطين .
والكتـاب الغربـيـون يـستـخدمـون لفظ العبرانيون و يريدون به
الإسرائيليين .
ثـالثـا : التابـوت و الهيـكل
أعطى الرب لموسى لوحي حجر ووصية إلى بني إسرائيل ، سيصنعه ووصف له
التابوت الذي سيصنعه من الخشب ، وكان اللوحان و الوصية و عصي موسى داخل
هذا التابوت .
أما الهيكل : فكانـت فكرته عند داود و نفذها سليمان عليهما السلام ،
فان عهد داود كان عهد حروب ، أما عهد سليمان فكان عهد استقرار وبناء ،
فبني الهيكل وهو بناء مربع الشكل ولم يكن كبير المساحة ولا الحجم ، بناه
ليكون مكان عبادة و مستقرا للتابوت و مكانا لتقديم القرابين ويقول رجال
الدين اليهود " أن موسى ترك لهم التوراة و خمسة أسفار، و ترك لهم
شريـعة تلقاها تلاميذه منه مشافهة ، وعرفوها من سيرته العملية و هي
"التلمود" وهي تقابل السنة عند المسلمين ، والسنة هي الأحكام و القوانيـن
التي تنظم الشئون السياسية والاقتصادية والمدنية والاجتماعية بين الناس ،
وقد أضاف رجال الديـن اليهودي علي ما تلقاه تلاميذ موسى منه فسمي مجموع
ما تلقوه وما زيد بعدهم "التلمود"و خوفا من ضياعها دونت عام (150) ميلادي
في كتاب سمي "المشنا" وبدا علماء اليهود يشرحونه ، وسميت شروحه "جمارا"
، فالتلمود هو "المشنا و الجمارا" .
مـن الجدير بالذكر أن الحقائق التاريخية تشير إلى أن المسجد الأقصـى كان
وجوده قبل وجود الهيكل الذي شيده سليـمان عليه السلام ، فهو القبلة
الأولى التي توجه إليها المسلمين في عهد إبراهيم عليه السلام ومن بعده
من الأنبياء ، كما و أن الهيكل تحول بعد عهد سليمان من مكان للعبادة إلى
مكان للفجور وعبادة الأوثان بالإضافة إلـى أن علماء الآثار اليهود
أنفسهم نفوا إمكانية أي وجود لهيكلهم المزعوم في مدينة القدس و ذلك
بناءا على شهاداتهم حيث قال عالم الآثار اليهودي "آلن مازار" أنه قام
بحفريات
في باب المغاربة عام (1968) بأمر من "موشي دايان" ووجد على عمق 7 أمتار
صخرة رخامية مكتوب عليها "بسم الله الرحمن الرحيم ، بأمر الله … بأمـر
عبد الله عبد الملك بن مروان تـم إنشاء هذا المكان ، ليكون الأقصى
للمسلمين ، و مكتوب عليه تاريخ 86هـ " و تحت هـذه الطبقة وجد محرابا
يعـود لعهد عمر بن الخطاب ووجد تحت الطبقة الإسلاميـة فسيفساء تعود إلـى
العهد البيزنطي ، و ذلك على عمق 9 أمتار ، حيث استطاع هذا العالم الوصول
إلى الشارع الروماني المقام على الصخرة ، دليل على إسلامية هذا المكان ،
و بعدها قدم هذا العالم تقريرا قال فيه : " أنه لم يجد شيئا يمت بصلة إلى
الهيكل "، وقد منع نشر هذا التقرير
|