الصفحة الرئيسية

ممنوع الاقتراب

مقالات
منوعات
اقتصاد
تكنلوجيا
اسلاميات
سياسة
الطب والطب البديل
سياحة
الأسرة
 
من نحن
موجز
معلومات الشركة
اتصل بنا
 
خدمات
بحث
روابط
إعلانات
أرشيف
 
لغات أخرى
إنجليزي
 
الوطن العربي
 

المؤسسات الصهيونية العسكرية

المنظمة الصهيونية العالمية  أقسامها وأجهزتها

الحلقة الرابعة:-

في الثلاث حلقات السابقة تحدثنا عن تاريخ الحركة الصهيونية وتأسيسها و تعريف الحركة الصهيونية والأهداف التدميرية التي قامت من اجلها وعوامل نشأتهاو النشاط السياسي للحركة الصهيونية وتتعرف على مؤسسوها وفي الحلقة الرابعة تنشر( دبي

بتأسيس منظمة "أحباء صهيون" بدا تاريخ الصهيونية العالمية ، وعقدت أول اجتماع لها عام (1884) وفي عام (1895) ألف هرتزل وكان من ابرز المتحركين لإنشاء وطن يستقل اليهود فيه سياسيا، في ذلك العام كتابه "الدولة اليهودية" وضمّنه خطته الصهيونية السياسية وتوصل إلى أن ارض إسرائيل هي فقط التي يمكن أن تجذبهم ، و بدأ يعد العدة لعقد مؤتمر بالتعاون مع أحباء صهيون و غيرهم من مؤيديه ، وتم عقد المؤتمر سنة (1897) و حضره "208" عضوا من "16" دولة و مئات المراقبين واتسم بالجدية ، وكان ذلك المؤتمر هو أول مؤتمر يهودي عالمي ، و من أهم مقررات المؤتمر :

 

 فوتوميديا ) عن المؤسسات الصهيونية العسكرية وارتباطها بالمنظمة العالمية للصهيونية من حيث الأقاسم واجهزتها وكل ذلك من اجل النيل من الجسم العربي وخاصة أرض فلسطين.

ـ وضـع خطـة سميت "خطة بال"، و تمثل الخطة البرنامج السياسي للحركة الصهيونية التي تهدف إلى إقامة وطن قومي في (ارض إسرائيل) .

2ـ  إنشاء المنظـمة  الصهيونية العالمية ، و علي رأسها جهاز تنفيذي اسمه (اللجنة التنفيذية المصغرة ) بزعامة هرتزل ، و يمثل هذا  الجهاز حكومة للشعب اليهودي إلى حين تكوين دولة له . وقد قال هرتزل بعد المؤتمر "لو أردت أن اجمل مؤتمر بال لقلت : في بال تأسست دولة اليهود".

3ـ  إنشاء بنك استيطان يمول هجرة اليهود و استيطانهم في فلسطين .

وبإجمال فان مقررات المؤتمر كانت تهدف إلى  :

1ـ تنظيم اليهود .

2ـ تشجيع الاستيطان 

3ـ تنفيذ ذلك عمليا .  

4ـ تهيئة كل يهودي و تعبئته لأجل ذلك  .

  أقسام المنظمة و أجهزتها /

  أولاً : المؤتمر الصهيوني

 

وهو السلطة العليا في الحركة الصهيونية وكل من يدفع الاشتراك الشهري و مقداره شكلاً واحداً يكون عضوا فيه ، ويعقد مرة في كل عام في الغالب وتتولى اللجنة التنفيذية الدعوة لعقده وتحديد مكانه وزمان انعقاده .

و يـعتمد إنـشاؤه علـي عدد أعضاء المنظمة الذين يدفعون الشيكل في البلدان المختلفة ، فكل منطقة تنتخب أعضاء ، و ينتخب المؤتمر رئيسه و نائب الرئيس وأعرب اللجنة التنفيذية والمجلس العام ، ولكل مائة عضو ممثل واحد ، و بعد عام (1913)  اصبح  لكل (2500) ممثلا فعدد أعرب المنظمة الصهيونية هو الذي يحدد عدد الممثلين.

ـ المجلس العــام / ويتكون من (23) عضوا ، وهو السلطة العليا في حالة غياب المؤتمر .

ـ اللجنة التنفيذيـة / وهي الهيئة التنفيذية الأساسية و يجب أن  تقيم حيث يقيم رئيس المؤتمر.

ـ رئيس المنظمة / وينتخب من قبل المؤتمر ، و يترأس جلسات المجلس العام واللجنة التنفيذية.

ـ نائب الرئيـس / وينتخب من قبل المؤتمر ، و له كامل صلاحيات الرئيس حال غيابه .

 

  ثانياً : الأجهزة المحلية

 و ترك تحديد شكلها و أعمالها لكل دولة بحسب ما تسمح به الظروف .

الثاً : الوكالة اليهودية في فلسطين

كان أحد مقررات الانتداب تنظيم وكالـة يهوديـة و اعتمادها هيئة عامة تقدم النصح ، وتتعاون مع حكومة فلسطين في كل ما يخص أفرادها بإقامة وطن قومي لليهود ، وتكون هذه الوكالة تحت سلطة حكومة الانتداب و قد اعترفت بها بريطانيا رسميا علي أنها المنظمة ، ثم وسعت لتصبحالوكالة اليهودية الموسعة .

 

أهمية الوكالة الموسعة

تكمن فائدتها في كونها تستوعب يهود غير صهيونيين خصوصا الذين لا يؤيدون المنظمة، وقد أقرت من المؤتمر بالأغلبية ، وفي عام (1929) في المؤتمر التاسـع عشرانتقلت كافة اختصاصات المنظمة و حقوقها إلى الوكالة .

 دستور الوكالة وطريقة تشكيلها

1ـ تشجيع الهجرة و تعزيزها .

2ـ تلبية الاحتياجات الدينية لليهود .

3ـ تطوير اللغة العبرية و الثقافة اليهودية .

4ـ احتلال الأراضي و رفع مستوي الاستيطان .

و يعين المؤتمر الصهيوني ممثليه  في الوكالة بينما يعين اليهود غير الصهيونيين ممثليهم فيها ولها رئيس و مجلس وكالة حل محل مؤتمر المنظمة ، واصبح هو السلطة العليا ، ولجنة إدارية تقابل المجلس العام في المنظمة وعددها (40) مناصفة بين الصهيونية وغيرهم ، ولجنة تنفيذية و أعضاءها مناصفة أيضاً ، ولها مكتب تنفيذي في القدس .

 

العلاقة بين المنظمة والوكالة

مضمون دستور الوكالة :

1ـ الصهيوني هو كل عضو فـي المنظمة ، و ما عداه  فليس صهيونيا ، وقد استفادت الصهيونية من ذلك عدة فوائد ، فقد أدخلت للوكالة أشخاصاً مـن المنظمة علي انهم غير صهيونيين ، ليرجحوا كفتها في أي تصويت ، كما و جعلت أعدادا كثيرة  من غير الصهيونيين ، صهيونيين فعلا يدورون في فلكها وينفذون ما تريد .

2ـ يجب أن يـكون رئيس الوكالة صهيونيا إلا إذا صّوت ثلاثة أرباع الأعضاء ضد ذلك ، وهذا مستحيل لان نصف أعضاء الوكالة صهيونيين عدا الموالين لها .

3ـ إذا عجز غير الصهاينة عن ملء مقاعدهم فتملؤها المنظمة ، و كثيرا ما كانوا يعجزون

و الخلاصة أن المنظمة احتوت  على غير الصهايـنة بهذا الأسلوب ، و أصبحت الوكالة في  حقيقتها ، جهازا تديره المنظمة ، و بعد تأسيس الوكالـة الموسعة اصبح عمـل المنظمة التثقيف و التنظيم حتى (1939) حيث بدأت الحرب العالمية الثانية "[1]" .

 

تيارات الحركة الصهيونية

تيارات الحركة الصهيونية ونشأة الأحزاب المتفرعة عنها :ـ

بدأت الخارطة السياسية للتجمع الاستيطانـي الصهيوني تتشكل منذ الانتداب البريطاني علي فلسطين في أعقاب الحرب العالمية  الأولى  ،  من  الفروع الحركات الاستيطانية و المنظمات المهنية والعسكرية ، التي أقامتها في إسرائيل التيارات الرئيسية في الحركة الصهيونية العالمية فمع أن أحد المزامع الأساسية الكلاسيكية التي تقوم عليها الصهيونية العالمية، هو أن اليهود أمة عالمية فريدة من نوعها ولها سمات خاصة ولا تخضع للتقسيمات الاجتماعية الموجودة في الأمم الأخرى .

فان عملية والية المشروع الصهيوني اقتضت من الحركة الصهيونية منـذ سنواتها الأولي ظهور تيارات ذات تلاوين اجتماعية و فكرية مختلفة ، للعمل في مختلف بلدان العالم ومع مختلف الدول الاستعمارية الكبرى المعنية بالمشروع الصهيوني ، وبين مختلف الجاليات والطوائف والشرائح والفئات الاجتماعية اليهودية ،
ولكن هذه التيارات على مختلف مسمياتها و لافتاتها تتكامل مع بعضها البعض في العمل على أساس الأيديولوجية والبرنامج الصهيونيين ، و تعود أصول الغالبية الساحقة في المشهد السياسـي الداخلي في الكيان الصهيوني من خلال أحزاب و حركات سياسية إلى التيارات الرئيسية التالية: .

 أولاً : الصهيونية العمومية

عندما أقيمت الصهيونية في العقد الأخير من القرن الماضي ، لم تكن قد برزت أية اتجاهات فكرية أو أية برامج متبلورة لإقامة أحزاب سياسية في إطارها ، ولكن بعد أن تبلورت الحركات العمالية والدينية في مطلع القرن العشرين ، اصبح تعبير الصهيونيين العموميين يطلق علي الغالبية الساحقة من الصهاينة غير المنتمين للتيارين العمالي و الديني ، و الملتزمين ببرامج الحركة الصهيونية بشكل عام .

و مع أن الصهيونية العمومية ظلت لفترة طويلة تيارا عاما فضفاضا دون أطر تنظيمية محددة ،  فإنها ظلت حتى عام 1925 ، تسيطر سيطرة تامـة علي المنظمة الصهيونية العالمية ، ومن بين صفوفها خرج القادة الأوائل للحركة الصهيونية ، من هرتزل حتى حاييم وايزمان وناحوم جولدمان ، وطرحت نفسها كتيار ليبرالي يستقطب الفئات الغنية اليهودية .

و مثلت قيـادة الصهيونية العمومية ، بشكل أمامي ، ما عرف باسم الصهيونية السياسية التي تمركزت في نشاطها علي  العمل السياسي ، مـن اجل الحصول على الضمانات السياسية و القانونية من الدول الاستعمارية الكبرى المعنية ، و أعطت لذلك الأولوية علي العمل في مجال تهجير اليهود واستيطانهم في فلسطين ، وظهر في صفوفها قيادات مختصة بالعمل و الاتصال مع القوي الاستعمارية .

ومع انه كان هناك منذ البداية ، داخل الصهيونية العمومية جناح من أنصار ما سمي بالصهيونية العملية ، إلا أن فاعلية هذا الجناح ظلت محدودة لأنه لم يستطع بحكم أفكاره الخاصة وفئويته العليا إنتاج وصياغة عامل استقطاب فكري وسياسي لليهود الفقراء ، وخاصة في أوروبا الشرقية الذين اعتبرتهم الحركة الصهيونية المصدر الأساسي لمدها بالطاقة البشرية اللازمة من اجل تنفيذ المشروع الصهيوني ، عن طريق الهجرة إلى فلسطين والاستيطان بها .

و بسبب فاعليتها المحدودة في مجال الهجرة والاستيطان ، أخذت مكانة الصهيونية العمومية بالتراجع بعد فرض الانتداب البريطاني علي فلسطين ، ولمواجهة هذا التراجع جرت محاولات لتنظيم الصهيونيين العموميين في إطار تنظيمي واحد ، أسفرت عن إقامة الاتحاد العالمي للصهيونيين العالميين في عام 1931، لكن الصهيونيين العموميين لم يلبثوا أن انقسموا في عام 1935 إلى جناحين هما : الجناح "أ" ويمثل الأقلية المؤيدة لساسة وإجراءات الصهيونية العمالية ، والجناح"ب" الذي يمثل الأغلبية المعارضة لهذه الإجراءات ورغـم ذلك الانقسام ظل الصهيونيون العموميين يحتفظون بالموقع الثاني داخل الحركة الصهيونية ومؤسسات الاستيطان الصهيوني في فلسطين ، وساعدهم علي ذلك نشاطهم في جباية الأموال للوكالة اليهودية ، بالاعتماد علي فرعهم القوي في الولايات المتحدة ومساهمتهم المتزايدة في النشاط الاقتصادي الصهيوني في فلسطين خصوصا بعد قدوم ما عرف بالهجرتين اليهوديتين (الرابعة 1924ـ1929) من بولندا ، والخامسة (1933ـ1939) من ألمانيا إلى فلسطين ، واللتين كانتا في غالبيتها من الحرفيين والتجار الذين قدموا مع رؤوس أموال وظفوها في توسيع الاستيطان المدني في الساحل الفلسطيني وزراعة الحمضيات وإقامة الورش والمعامل والمتاجر، وفي عام (1948) تحول جناحا الصهيونيين العموميين مع إقامة الكيان الصهيوني إلـى حزبين سياسيين ، فأقامت الأقلية التي كانت تعرف
باسم الجناح "أ" الحزب التقدمي بينما احتفظ الجناح "ب" الذي يمثل الأغلبية باسم الصهيونيين العموميين0

ثانياُ : الصهيونية العمالية

وتعرف أيضا باسم الصهيونية العملية ، لأنها أعطت الأولوية للنشاط العملي في مجال تهجير اليهود إلى فلسطين وإقامة الاستيطان فيها ليكون  ذلك الأساس للحصول علي الضمانات السياسية والقانونية للمشروع الصهيوني من الدول الاستعمارية المعنية ، وقد أخذت الصهيونية العملية علي عاتقها مهمة التوجه إلى يهود شرق أوروبا بهدف استقطابهم و انتزاعهم من مجتمعاتهم و محاربة اندماجهم فيها و تهجيرهم إلى فلسطين ،
ومن اجل ذلك وبهدف التمويه علي حقيقة الصهيونية و ارتباطها بالإمبريالية وتقديم طلاء عصري لمجموعة التحريفات الدينية و المـزاعم التـي تأسست علـيها الأيديولوجيـة الصهيونية ، عمـد منظرو حركة العمـل الصهيونية أمثال (بييربورخوف ومناحيم اوسشكين) ، من خلال المزاوجة بين الصهيونية والاشتراكية وطرح مقولات و شعارات مظللة حول (الطلائعية الصهيونية ) و تحويل اليهود من تجار وسماسرة  إلى عمال صناعيين وزراعيين و غير ذلك من المفاهيم  و المقولات البراقة المزيفة ، كما عملت الصهيونية العمالية في فلسطين علي إقامة مؤسسات و مرافق ذات مظهر اشتراكي وعمالي مزيف لتكون أدوات لضبط المستوطنين و ترويضهم وطمس تناقضاتهم الاجتماعية الفئوية و تعبئتهم عدوانيا في خدمة المشروع الصهيوني .

وبالاعتماد علي كوادرها التي وصلت إلي فلسطين في إطار ما عرف بالهجرتين الثانية (1904ـ1913 ) و الثـالثة (1919 –1923 ) ، بدأت بالصهيونية  العمالية أو ما عرف باسم حركة العمل الصهيونية في إقامة المستوطنات الجماعية (الكيبوتسات )والتعاونية (الموشافيم) التي أقيمت بأموال التروست الاحتكاري الصهيوني
و كان الهدف من إقامتها استغلال المستوطنـين و ربطهم بمصادر عيش يصعب عليهم تركها ولا تمكنهم من توفير الأموال التي تمكنهم من مغادرة البلاد والعودة من حيث أتوا ، بالإضافة إلى استغلالها كعامل جذب دعائي تجاه الخارج .

وفي عام (1920 ) أقامت حركة العمل الصهيونية الهستدروت (اتحاد النقابات العمالية ) الذي أنيطت به مهمة تجسيد الصهيونية علي ارض فلسطين ، من خلال النشاطات الاستيطانية و الاقتصادية ، والذي حمل منذ إقامته لواء ما عرف بالعمل العبري واحتلال العمل،أي طرد المواطنين العرب من كافة المرافق والأراضي التي تستولي عليها الصهيونية و منع تشغيلهم فيها.

و في إطار الهستدروت  تشكلت  عصابة الهاجاناة و قيادتها المسماة لجنة الدفاع  المدني عام  ( 1921 ) ، و كما سبقت الإشارة أخذت موازين القوي داخل الحركة الصهيونية منذ  منتصف العشـرينات تعمل لصالح حركة العمل الصهيونية ، علي حساب تراجع مكانة الصهيونيين العموميين ، وفي عام (1935 ) أصبحت حركة العمل الصهيونية تحتل المكانة الأولى داخل الحركة الصهيونية وتسيطر علي المواقع المفتاحية والرئيسية في المنظمة الصهيونية العالمية و الوكالة اليهودية و مختلف مؤسسات التجمع الاستيطاني في فلسطين (اليشوف) .

و كانت حركة العمل الصهيونية قد أقامت منذ عام (1930) حزبها اليساري الرئيسي في فلسطين "مباي" (عمال ارض فلسطين )، وفي عام (1948) أقيم حزب "مباح" (حزب العمال الموحد)،الذي تقمص صفة الجناح اليساري لحركة العمل الصهيونية .

ثالثاً : الصهيونية الدينية

من اجل معارضة أوساط يهوديـة واسعة  للصهيونية من منطلق ديني ، قبل صدور وعد بلفور ، اقتضت آلية عمل المشروع الصهيوني إقامة تيار ديني فـي  إطار الحركة الصهيونية للعمل علي توظيف المقولات التوراتية حـول ارض الميـعاد  و مقولة شعب الله المختار ، لخدمة المشروع الصهيوني فتم في عام (1902)  تشكيل همز راحي (المركز الروحي ) التي عملت علي الترويج بان الهجرة إلى فلسطين و الاستيطان فيها واجب ديني مقدس و بمثابة المقدمة للخلاص بالمفهوم الديني اليهودي .

و في عام (1920) نقلت حركة همزراحي المقر الرئيسي لمقرها العالمي إلى مدينة القدس ، ونشطت في مجال التعليم و إقامة المدارس الدينية ، وفي عام (1922) أقامت لها ذراعا استيطانيا للعمل على  إقـامة مستوطنات خاصة لها في فلسطين باسم"هبوعيل همزراحي" أو العامل الديني ، كما أقامت حركة شبيبة تدعي "بني عكفيـا " عام (1927) وفي عام (1948) تحول كل من هبوعيل همزراحي وفرع حركة همزراحي إلى حزبين سياسيين ثم اندمجا معا في عام (1956) في حزب واحد هو "المفدال" الوطني الديني.

و مع أن حركة اغودات يسرائيـل "عقيـدة إسرائيل " الدينية المتزمتة تأسست عام (1912) في شرق ووسط أوروبا ، لمعارضة الصهيونية علي أساس ديني إلا أنها لم تـلبث بعد صـدور وعد بلفور و فرض الانتداب البريطاني علي فلسطين أن أخذت تتصالح مع الصهيونية تدريجيا و توصلت فـي عام (1947) إلى اتفاق مع الحركة الصهيونية حول قوانين الزواج و غيرها من الأمور الدينية ووافقت بموجبه علي  إقامة الدولة اليهودية باعتبارها هدية من الرب لشعبه المختار ، كما بررت الصراع مع العرب باعتباره حكما ربانيا .

و كانت اغودات يسرائيل قد أسست حركة عمالية استيطانية  تابعـة لـها منذ (1922)
عرفت باسم "بوعالي اغودات يسرائيل" و علي غرار المزراحي تحول كل من فرع اغودات يسرائيل وبوعالي اغودات  يسرائيل  في فلسطين عام (1948) إلى حزبين سياسيين و شاركا في أول حكومة أقامها حزب "مباي" بعد الإعلان عن إقامة الكيان الصهيوني  .

 

رابعاً : الصهيونية التحريفية

عندما بدأت موازين القوي في الحركة الصهيونية تميل لصالح حركة العمل الصهيونيـة و تعبيـرا عـن أزمة الصهيونية العمومية بسبب محدودية فعاليتها في مجال الهجرة و الاستيطان ، ظهرت عام (1925) الحركة التحريفية والتي تطلق علي نفسها اسم الصهيونية التصحيحية كأول انشقـاق في صفوف الصهيونية العمومية بزعامة  فلاديمير جابوتنسكي الذي ظل زعيما لها حتى موته في عام (1940) وحاولت الصهيونية التحريفية بالإضافة إلى مطالبتها بالعودة إلى ما وصف بالصهيونية السياسية الهرتسيليـة ، المزايـدة علي حركة العمل الصهيونية في مجال الهجرة والاستيطان من خلال التركيز علي الأهداف النهائية للمشروع الصهيوني والمطالبة بالتنفيذ العاجل لها ، و تبني شعارات سياسية و دينية متطرفة وإظهار عدم الرضا من وتيرة تنفيذ وعد بلفور و من السياسة البريطانية في فلسطين و معارضة سياسة الحركة الصهيونية ، والمطالبة بفتح أبواب فلسطين أمام الهجرات الجماعية لليهود و إقامة دولة يهودية فورا تشمل فلسطين و شرق الأردن .

و أسس التحريفيون منظمة شبيبة شبه عسكرية مقرها الرئيسي في بولندا من اجل إعداد و تدريب المهاجرون الذين تجندهم الحركة للهجرة إلى فلسطين مهنيا وعسكريا أطلقوا عليها اسم "بيتار" عصبة يوسف تمبلدور ، نسبة  إلـى أحد زعماء الحركـة الـذي كان ضمن الفيلق اليهودي الذي حارب إلى جانب الجيش البريطاني في الحرب العالمية الأولي .

و في عام (1931) أقامت الحركة التحريفية عصابتها الإرهابية المعروفة "الايتسل" أو الأرغون التي انشقت عن الهاجاناة وفي عام (1935ا) انشق التحريفيون عن المنظمة الصهيونية العالمية و أسسوا منظمة خاصة أطلقوا عليها اسم "المنظمة الصهيونية الجديدة"، و التي ظلت قائمة حتى عام (1946) حين عادت للاندماج مع الحركة الأم ، و في حزيران عام (1948) تشكل من عناصر حركة بيتار وعصابتي الايتسل والليحي "المحاربون من اجل الحرب" التي كانت قد انشقت عن الايتسل عام (1940) تشكل حزب "حيروت"  بمعني الحريـة بزعامـة  "مناحيم بيغن" و هو الحـزب الـذي كـان منـذ تأسيسه يـحتل أقصي اليمين المتطرف في الخارطة السياسية الصهيونية   .

سياسات الصهيونية في العمل لتحقيق أهدافها

إن تاريخ الاستعمار الصهيوني لفلسطين ، و كذلك تطور دولة إسرائيل ، يدلان على موقف الصهاينـة السياسي من العرب يحمل طابعا عنصريـا ، و فـي تطبيقهم للشعار العنصري (أرض بدون شعب لشعب بـدون أرض ) تناقض صارخ مع التاريخ و الواقع العملي و العدالة و القوانين الدولية .

و لم يخف آباء الصهيونية و منذ المراحل الأولى طابعها الاستعماري ، ففي الرسالة التي بعثها هرتزل إلى سير رودس أحد الذين أقاموا الإمبراطـورية البـريطانية الاستعمارية أكد يقول  (برنامجي هو برنامج استعماري) و أضاف أن على الصهاينة أن يقيموا في فلسطين (نقطة متقدمة للحضارة لمواجهة البربرية) وجزءا من متراس قلعة أوروبا ضد آسيا و مركز للثقافة الغربية يوصلها و بأسرع وقت إلى آسيا  .

 أولا: السياسة الصهيونية لتحقيق التمييز الذاتي في فلسطين :

إن اليهود يرون في الاندماج فقدانا للهوية اليهودية أو اضمحلال "الذات اليهودية"، وأما سبيل الاحتفاظ بالهوية و تحقيق  " البقاء القومي" و تحقيق الذات اليهودية فهو التميز الذاتي .

و تري الحركة الصهيونية إن تحقيق التميز الذاتي يتم بإحداث تيارين متعاكسين :

الأول : تهجير يهود الشتات من منفاهم إلى ارض الميعاد أو ارض التجمع اليهودي فلسطين

الثاني : تهجير الأغيار أي الفلسطينيين من فلسطين و بذلك يتحقق الانغلاق العنصري اليهودي .

المقومات العنصرية في التجمع اليهودي في ارض فلسطين

يعتمد التجمع اليهودي في فلسطين علي ركيزتين أساسيتين :

أولا : الدفاع الذاتي .                        ثانيا : الاكتفاء الذاتي .

فمنـذ عام (1905) عندما لم يكن لليهـود سوي (25) مستوطنـة يقطنها (6500) يهودي ركزت  الحركة الريادية أي رواد الهجرة و الاستيطان الأوائل ، وهم طلائـع الاستيطان علي ثلاثة أشياء ليتم التهويد الكامل و هي :

1ـ العمل                      2ـ الإنتاج                    3ـ الحراسة

و من خلال تلك السياسة (سياسة التهويد) استطاعوا أن يحققوا أمرين :

1ـ تهويد ( الأرض ، السوق ، و العمل )

2ـ  كما استطاعوا إنشاء و تطوير الآلة العسكرية .

معني تهويد الأرض : أي إبعاد المزارعين ، ومعني تهويد العمل هو تجنب العمال الفلسطينيين واستبعادهم من العمل ، وأما تهويد السوق فعن طريق مقاطعة المنتوجات العربية .

أما الإدارة العسكرية فهي وسيلة ، والغاية منها تحقيق السياسة اليهودية بالقوة عند الحاجة .و كانوا يتأسفون لان بناء دولة صهيون تتم بأيدي  غير يهودية ، فان الدولة اليهودية يجب أن تبني بالأيدي اليهودية و في عام (1920) أسسوا الهستدروت و هو الاتحاد العام للعمال اليهود في فلسطين ، و ذلك لتنفيذ سياسة تهويد العمل في فلسطين و تنظيم الطبقة العاملة اليهودية.

فكانت الهستدروت تنفذ سياسة التمييز العنصري الاقتصادي ضد الفلسطينيين .

و كان كل عضو فيها يدفع ضريبتين ، أحدهما ضريبة العمل اليهودي لتنظيم طرد العامل العربي ، والثانية ضريبة الإنتاج اليهودي لتنظيم مقاطعة الإنتاج العربي ، وقد نتجت سياسة تهويد الأرض عن سياسة تهويد العمل والإنتاج ونتج عن ذلك سياسة الاستيلاء علي الأرض بالقوة ، إذ بدون ذلك لا يمكن إنشاء دولة يهودية .

 ثانيا : سياسة تهويد الأرض :

تعبر المنظمة الاشتراكية الإسرائيلية "متسبين" عن طبيعة الاستعمار الصهيوني بقولها : إن الاستعمار الكلاسيكي كان  استعمارا استغلاليا ، أما الاستعمار الصهيوني فهو استعمار طرد وتشريد ، وذلك لهدف تهويد الأرض .

و لم يستطع اليهود منذ وعد بلفور حتى قيام الدولة اليهودية استملاك اكثر من 4% من ارض فلسطين بالبيع ، و لكنهـم  ملكوا 75% بالقوة العسكرية سنة (1948) ، و لم يشردوا قبل سنة (1948) سوي عدد قليل من العرب بينمـا شردوا حوالي (700) ألف في حرب (1948) و لم يبقوا في ارض (1948) سوي (150) ألف من اصل (900) ألـف و محوا  (478) قرية في فلسطين من اصل (585) قرية ، وأعطوا أرضها لليهود .

ففي قضاء القدس وحدها هدمـوا (29) قرية من اصل (33) و أعطوها لليهود ، و في قضاء يافا (23) قرية محوها و أعطوا أراضيها لليهود ،  و في قضاء الرملة (31) قرية محيت جميعها و أعطيت أرضها لليهود ، و لم يبق سوي مدينة الرملة ، و في قضاء اللد (28) قرية محيت جميعها ، و في حيفا (43) محيت إلا (8) قري ، و في قضاء طبريا (26) قرية لم يبق منها إلا بضعة قري .

و قد سنوا قانون "أملاك الغائبين" أي الفلسطينيين و هذا القانون يقضي بتحويلها إلى هيئة التطوير اليهودية ، و يشمل هذا القانون كل من غادر قريته ليعيش في قرية أو مدينـة أخرى داخل فلسطين (48 ) ، ويطلق عليهم "الحاضرون الغائبون" ، فتعامل ممتلكاتهم معاملة ممتلكات الغائبين .

أما من فر من وجه الاحتلال ثم عاد بعد انتهاء الحرب، فقد صودرت أملاكه وسلمت لليهود ولم تعد إليه وسمي "المتغيب الحاضر" ، و قد عبر"توفيق طوبى"عضو الكنيست قائلا: إن هذه القوانين تعبيرا عن التمييز ضد السكان العرب ، إذ كيف يعتبر المواطن غائبا بالرغم من وجوده الفعلي داخل الدولة .

أما القانون الثاني : فهو قانون الدفاع و فيه المادة (125) التي تخول أي حاكم عسكري إذا أراد الاستيلاء علي قطعة ارض أن يعلن أنها منطقة مغلقة ، فتتم السيطرة عليها .

أما القانون الثالث: فهو قانون مناطق الأمن لعام (1949) وهو يمنح وزير الدفاع الإعلان عن منطقة أنها منطقة أمن ، فيحظر دخولها .

وأما القانون الرابع : فهو قانون الطوارئ ويخول وزير الدفاع صلاحية إخراج السكان من أي منطقة يريدها .

وأما القانون الخامس : فهو قانون زراعة الأراضي غير المحروثة ، فكل ارض مهملة تحق مصادرتها .

و بذلك تملك اليهود معظم ارض فلسطين، فبالرغم من انهم كانوا لا يملكون في عام (1917) سوي ربع مليون دونم رغم نشاط البنك المركزي الذي أنشأه هرتزل (1901) لشراء الأرض فانهم اصبحوا عام(1947) يملكون (11) مليون و (850) ألف دونم.

علما أن مساحة فلسطين حوالي (27) مليون دونم منها : (13) مليون دونم أي ما يعادل 52 للعرب و مسجل للدولة منها 43% ، أي ما يعادل (12) مليون دونم ، و منها 12% أي ما يعادل (700)  ألف  دونم بحيرات ومنها 25% أي (650) ألف دونم مسجلة لليهود و هذا سنة (1918) .

 

ثالثا: سياسة التجميع " الهجرة "

بعد أن تمت إقامة الدولة و هو الهدف الاول ، بدأ التخطيط للهدف الثاني و هو تجميع اليهود في فلسطين ، و قد اصدروا لأجل ذلك عدة قوانين أهمها :-

1ـ قانون العودة سنة (1950) و يعطي الحق لكل يهودي في للعودة إلى فلسطين ، و لذلك فان كل يهودي في العالم يحمل "سريا " الجنسية اليهودية ن و لكنه يعلنها عند دخوله و لا يحق للحكومة أن تطلب منه عند دخوله البلاد التقدم بطلب الحصول علي الجنسية أو أي إثبات .و هذا القانون يعكس روح العنصرية والتعصب .

2ـ و في عام (1971) وضع قانون يمنح الجنسية الإسرائيلية لليهودي قبل أمريكا يهاجر، وذلك حق لمن يبدي رغبته في العيش في دولة إسرائيل .  

أما بالنسبة للعربي فلا يعطي الجنسية إلا بأربعة شروط :

1ـ أن يثبت ولادته فيها قبل 1/3/1952 .

2ـ أن ينوي الإقامة الدائمة.

3ـ أن يسبق الطلب إقامة فعلية مدتها ثلاث سنوات.

4ـ أن يجيد اللغة العبرية .

و لذا لا يوجد للعرب الآن سوي (10) آلاف دونم في ارض (48) لقسوة الشروط و للتمييز العنصري .

 

رابعا : سياسة التمييز العنصري .

أولاً : سياسة الطرد و التشريد : منشأ سياسة إسرائيل في الطرد والتشريد هي أن الأغيار في فلسطين يذهبون نقاء العنصر اليهودي ، و لذلك سنوا قوانين تقييد الحرية ، و الإقامة الجبرية ، و الإبعاد إلى خارج فلسطين و كل من يقبل الإبعاد فيطلق سراحه إن كان معتقلا ، و ذلك توسلا إلى سياسة الطرد و التشريد .

و هناك قوانين منع التجول ، و قوانين الطوارئ و قوانين مناطق الأمن ، و قوانين المناطق المغلقة وقوانين الإبعاد خارج حدود الدولة .

و بين عامي (67-1971) اجلي عن الحي اليهودي في القدس الشرقية(3500)عربي، وبلغ مجموع المبعدين حتى سنة (1976) حوالي (6500) مواطن ، ولم يبق سوي (20) عائلة يعتزمون إجلائها .

خاطب "وايزمان" مؤتمر الصلح في باريس بعد الحرب العالمية عام(1919) قائلا : "أمريكا هدف الصهيونية هو جعل فلسطين في النهاية يهودية، كما أن إنجلترا إنجليزية ووضع "بن غوريون" مقدمة كتاب ( تاريخ الهاجاناة ) و قال فيها :" ليس في بلادنا مكان لغير اليهود،سنقول للعرب ابتعدوا ،  فإذا لم يوافقوا فسنبعدهم بالقوة " وقال  "موسى ديان" : لإحدى الصحف :" نحن نسعى إلى دولة يهودية ، و ليس إلى دولة مزدوجة القومية"و الخلاصة إن فلسطين في نظرهم لا تتسع لغير الشعب اليهودي 0

ثانياً : العقاب الجماعي : أي معاقبة  مجموعـة أفراد أو مجموعة اسر لوقوع حادثة في منطقتهم انتقاما لحادث وقع من فرد أو أفراد ينتمون إليهم ، و من ذلك مثلا تدمير مجموعة منازل أو حي أو قرية ، و من القرى التي دمرت كعقاب جماعي : بيت عورا ، بيت مريم ، الجفتلك ، عمواس ، البرج .

ثالثاً : حملات التفتيش و الإعتقالات الجماعية ، و محاصرة المخيمات و تحويلها إلى معسكرات اعتقال .

رابعاً : التنشئة العنصرية في مناهج التربية و التعليم اليهودية ركزت علي الوعي اليهودي الديني لدي الطلاب ، و تعليمهم فن الحرب و الحقد علي العرب .

 مظاهر التمييز العنصري

أولا : علي الصعيد الاقتصادي

تضخيـم الضرائب الناتج عن الارتفاع في تقدير "ضريبة الملك" فيقدرون علي الأرض بحجة إنها مهملة ، أو قد يبعها صاحبها  بسعر رخيص فقد بلغت الضرائب علي الأراضي التي اعتبرت أراضى مدن (1000) ليرة للدونم ، وفرضوا (ضريبـة الملك) و هـي أن يدفع المواطن 25% من سعر الأرض التي يملكها ،
والدولة هي التي تتولى التقدير .

 

ثانيا : علي الصعيد الثقافي

من أهم مظاهر التمييز علي الصعيد الثقافي حرمان العرب حقهم في التعليم ، فان 30% من الطلاب الفلسطينيين لا يكملون تعليمهم ، ويوجد 45% من المدرسين غير مؤهلين ، ومن ناحية الإدارة المدرسية فللطلاب اليهود إدارة تشجع و تنمي و تهتم بمواهبهم و قدراتهم ، و للطلاب العرب إدارة تراقب و تشدد وتعاقب وتهدد .

 

ثالثا : علي الصعيد السياسي

يجوز إنشاء الأحزاب و الجمعيات لليهود وإصدار الصحف و المجلات و الندوات والاجتماعات ويحرم ذلك علي العرب . 

 

رابعاً : علي الصعيد الاجتماعي

كثيـرا من الأحياء  العربية محرومة من مشاريـع المياه و الكهرباء و الطرق المعبدة ، بل اكثر من 25% لم تصلهم الكهرباء كما  تفتقر إلى المراكز الصحية .

و في المخيمات يخصص ما نسبته (31) ألف نسمة لكل كيلو متر واحد لإقامة المساكن
بحيث يكون لكل أسرة 20ـ30 متر مربع ، و منذ عام (1948ـ1981) لم تبنـي الحكومة سوي (120) وحدة سكنية للعرب رغم أن السكان زادوا بما يقارب 600 ألف نسمة .

 

ناهض منصور-غزة -فلسطين