|
مـن البديهي أن معظم الصلاحيات التي كانت من حـق السلطة البريطانية أو
المندوب السامي في البلاد قد آلت إلى المؤسسات المختلفة فـي الدولة
العبرية بعد قيامها ، فليس من الصدفة أن يكون قرار التقسيم الصادر عن
الأمـم المتحدة و الذي دعا إلى إقامة دولتين في فلسطين و الذي يعتبر
بمثابة شهادة ميلاد الدولة العبرية ، وكان قد دعا أيضا إلـى تحديد السلطة
المستقلة في كل من الدولتين و ذلك ضمانا لحـق المواطنين و المحافظة عليهم
، و لكن تصرف الجانب الصهيونـي و معارضـة العرب لقرار التقسيم قد دفع
اليهود إلى العمل وفق ما يتلاءم و يخدم مصالحهم.
صراع الثلاث سلطات
و قد ظهر الصراع بين اليهود و بين العرب و بين سلطات الانتداب التي سمحت
بالهجرة غير الشرعية والعنف و أعمال التخريب ، فانحصر البريطانيـون بين
نيران الطرفين وفي عام 1947 قررت بريطانيـا عرض قضية فلسطين على هيئة
الأمم المتحدة و عقدت الجمعية العمومية جلسة خاصة و شكلت لجنة للتحقيق
وأرسلتها إلى فلسطين و بعد أربعة أشهر أوصت أكثرية اللجنة بتقسيم فلسطين
إلى دولة عربية وأخرى يهودية وتميز ذلك الصراع الذي دارت رحاه في (ليك
سكسيس) باتفاق الولايـات المتحدة و الإتحاد السوفيتي بطريقة لم يسبق لها
مثيل علي تأييد مشروع التقسيم.
المجلس الصهيوني
و مـع تسارع التطورات السياسية في الأمم المتحدة و فلسطين ، فقد أدرك
المجلس الصهيوني أن الأمور بدأت تصل لنهايتها ، وبذلك فقد انشأ في عام
(1947م) "المجلس الوطني" الذي كان بمثابة برلمان للدولة الصهيونية
القادمة ، كما انشأ في نفس الوقت "إدارة وطنية" كانت حكومة الدولة
المرتقبة ، وكانت هذه الإجراءات تمهيدا لإعلان الدولة اليهودية التي كانت
في طور التكوين و الولادة ، و قد ظل ديفيد بن غوريون الذي كان يرأس كل من
اللجنة التنفيذية الصهيونيـة و اللجنة التنفيذية للوكـالة اليهودية و
الأخرى الوطنية يهيـئ نفسه لإعلان قيام الدولة.
إعلان قيام الدولة
عقد المجلس الوطني اليهودي جلسة فوق العادة في تل أبيب في الثاني عشر من
أيار 1948م برئاسة ديفيد بن غوريـون حيث قدم بن غوريون تقريرا يشرح فيه
الوضع العام في البلاد وطلب أثناء الاجتماع التصويت علي موضوعين هما:
1ـ إعلان الدولة اليهودية فورا .
2ـ قبول هدنة مؤقتة بين العرب واليهود
.
و قد جري التصويت علي هذين الاقتراحين ، حيث وافق المجلس الوطنـي علي
قيام الدولة اليهودية مع هدنة مؤقتة ، كما عرض بن غوريون اقتراح الرئيس
الأمريكي ترومان تأجيل إعلان قيام الدولة لوقت قصير وطلب أن يتم الإعلان
عن قيام الدولة في جلسة سرية في متحف تل أبيب في الساعة الرابعة بعد ظهر
يوم الجمعة 14 أيار 1948 ، وقد تم عقد اجتماع المجلس الوطني في ذلك اليوم
و لم تكن جلسات الاجتماع سرية كما تقرر لها مـن قبل ، و ناقش المجتمعون
اسم الدولة الجديدة فاقترح البعض أن تأخذ اسم "اله إسرائيل" واقترح
آخرون اسم "جو ريع" وغيرهم طرح اسم "صخرة إسرائيل" كما طرح البعض اسم
"صهيون" وعندما قال بن غوريون أمريكا اسمها سيكون إسرائيل ، فقد صفق
الجميع ، واقترح البعض أن يـكون حدودها حدود التقسيم حسب قرار هيئة الأمر
المتحدة الصادر في التاسع والعشرين من تشرين الثاني 1947، ولكن بن غوريون
اعترض علي ذلك وقال :
"أن العرب رفضوا التقسيم و هم الآن يحاربوننا وأننا سنحاربهم وحينما نحتل
كل الجليل وجميع الطرق المؤدية إلـى القدس نتحدث عن الحدود و أشار بن
غوريون إلى الولايات المتحدة قائلا: هذه الولايات المتحدة الأمريكية حين
أعلنت استقلالها لم تعين حدودها ، وجيشنا هو الذي يعين حدوده .
بن غوريون
و في الوقت الذي كان يغادر فيه المندوب السامي البريطاني فلسطين ليلة 15
أولتها 1948 أعلن بن غوريون باسم مجلس الشعب قيام دولة إسرائيل و ذلك في
إعلان رسمي جاء فيه :
" نحن أعضاء مجلس الشعب ممثلي المجتمع اليهودي في ارض إسرائيل، و الحركة
الصهيونية، في يوم انتهاء الانتداب البريطانـي علي ارض إسرائيل ، و بفض
حقنا الطبيعي والتاريخـي بقوة القرار الصادر عن الجمعية العمومية للأمم
المتحدة ، نجتمع لنعلن بذلك قيام الدولة اليهودية في ارض إسرائيل والتي
تدعي دولة إسرائيل ونعلن انه منذ لحظة الانتداب هذه الليلة حتى قيام
سلطات رسمية ومنتخبة للدولة ، وفقا للدستور الذي تقره الجمعية التأسيسية
المنتخبة ، في مدة لا تتجاوز أول تشرين الاول (أكتوبر)1948 ، منذ هذه
اللحظة سيمارس مجلس الشعب سلطات مجلس دولة مؤقت ، سيكون جهازه التنفيذي
الإدارة الشعبية ، بمثابة الحكومة المؤقتة للدولة اليهودية ، التي تدعي
إسرائيل.
نظام القانون
وكان أوسع عمل قام به مجلس الشعب المشار ألف أعلاه ، إصدار نظام القانون
والأخرى ، وقد حدد هذا النظام تركيب مختلف دوائر الحكومة الوطنية
والإدارات المحلية وواجباتها وسلطاتها كما تضمن النظام القانوني للدولة و
القضايا المتعلقة بفرض الضرائب وتنظيم قروض الدولة وميزانيتها ، و تنظيم
القوات المسلحة ، وبموجب هذا النظام إنجلترا هيئتان حكوميتان رئيسيتان
هما :
ـ مجلس الدولـة المؤقت
/
ليحل محل مجلس الشعب ويكـون بمثابة البرلمان الإسرائيلي وقد تولى رئاسة
الدولة المؤقت حاييم وايزمن .
ـ الحكومـة المؤقتة
/
لتحل محل الإدارة الشعبية ، و تكون الجهاز التنفيذي للدولة المسؤول عن
أعمالها أمام مجلس الدولة المؤقت ، و قد ترأس الحكومة المؤقتة هذه ديفيد
بن غوريون .و بعد العديـد من المذابح و المجازر التـي ارتكبها اليهود ضد
عرب فلسطين ، وبمعاونة بريطانيا التي ما أن رحلت عـن فلسطين حتى أعلن
اليهـود قيام دولة إسرائيل ، وظهرت إسرائيل إلـى حيز الوجود لتمثل دولة
الاغتصاب و اللاشرعيـة و العدوان و تحول الهدف من العدوان على العرب إلـى
إجلائهم عن أراضيـهم إلى محاولة إقناع العالـم بصفة عامة والعرب بصفة
خاصة بأن السـلام لا يمكن أن يتحقق إلا بفرض الصلح على العرب و حملهم على
قبوله.
القانون الإنتقالي
اخلص مما سبق الكبرى انه بإعلان قيام إسرائيل في (14/5/1948) ، تحول
مجلس الشعب إلى مجلس الدولة المؤقت وفي تشرين الاول عام 1948، وضعت خطة
لانتخاب مجلس تمثيلي جديد وجرت في كانون الثاني 1948م انتخابات أول جمعية
تأسيسية افتتحت في (14/2/1949) ، وأقرت هذه الجمعيـة التأسيسية في
(16/2/1949) القانون الانتقالي للدولة و فيه تقرر أن يكون البرلمان
الإسرائيلـي مكونا من 120 عضو ينتخبون بالطريقة النسبية ، و بهذا فان
المجلس المنتخب يواصل عمله
كسلطة تشريعية مؤقتة للدولة " . |