|
و من هنا جاء اشتقاق كلمة صهيونية الصهيونية / هي دعوة عنصرية ـ
دينية ـ استيطانية ـ إجلائية مرتبطة نشأة وواقعاً ومصيرا بالإمبريالية
العالمية التي تطالب بإعادة توطيـن اليهود و تجميعهم وإقامة دولة
خاصة بهم في فلسطين بواسطة الهجرة و الغزو و العنف كحل للمسألة اليهودية
.فكلمة الصهيـونيـة
أخذها المفكر اليهودي "ناثان برنباوم" مـن كلمة صهيون لتدل علي الحركة
الهادفة إلى تجميع الشعب اليهودي في ارض فلسطين ، ويعتقد اليهود أن
المسيح المخلص سيأتي في آخر الأيام ليـعود بشعبه إلي ارض الميعاد و يحكم
العالم مـن جبل صهيون ، وقد حول الصهيونيون هذا المعتقد الديني إلـي
برنامج سياسي ، كما حوّلوا الشعارات و الرموز الدينية إلى شعارات و رموز
دنيوية سياسية و الصهيونيـة كما جاء عنها فـي موسوعة (دائـرة المعارف
البريطانية) هي حركـة يهودية قومية هدفها خلق دولة قوميـة يهوديـة لليهود
في فلسطيـن ، إذ يعتبرون هذه البلاد وطنهم الأصـلي و يسمونها أرض
إسرائيل ، و يقول إسرائيـل كوهـن في كتابه ( التاريخ المختصر للصهيونية)
أن الهدف من الفكرة الصهيونية إعادة اليهود كأمة إلى فلسطين على اعتبار
أنها تمثل وطنهم القومي القديمو رغم تنوع المدارس الصهيـونية ( يميـنية
، يساريـة ، متدينـة ، ملحدة ، اشتراكية ، رأسمالية) ،
ظلت المقولة الأساسيـة التي تستند إليـها كل من التيارات الصهيونية وهـي
مقولة "الشعب اليهودي" ، أي الإيـمان بـان الأقليـات اليـهوديـة فـي
العالم لا تشكل أقليات ديـنيـة ذات انتماءات عرقية وقوميـة مختلفة،
وإنما تشكل أمة متكاملة توجد في الشتات أو المنفـي بعيدة عن وطنها
الحقيـقي، ارض الميعاد أو صهيون ـ أي فلسطين ـ
و يعتقد الصهيـونيون انه لما كان الشعب اليهودي لا يوجد في وطنه بل هو
مشتت في الخارج فانه يعاني من صنوف التفرقة العنصريـة و يمارس إحساسا
عميقا بالاغتراب عن الذات اليهودية الحقيقية و بالتالي لا يمكن حل
المسألة اليهودية ببعديها الاجتماعي والنفسي إلا عن طريق الاستيطان في
فلسطين .
الدين اليهودي
و يري الصهيونيـون أن جذور الحركة الصهيـونية أو القوميـة اليهودية كما
يسمونها ، تعود إلى الديـن اليهـودي ذاته ، وأن التاريـخ اليهودي بعد
تحطيم الهيكل علي يد الرومان ، هو تاريخ شعب مختار منفي مرتبط بأرض ،
ينتظر دائمـا لحظة الخلاص و النجاة ، ولكن الدارسيـن للديـن اليهودي
يعلمون أن الارتباط اليهودي بالـعودة إلى الأرض المقدسـة هو ارتباط
توراتـي مشروط ، إذ أن الديـن اليـهودي يحرم العودة إلى أرض الميعاد و
يعتبر أن هذه المحاولـة هي مـن قبيل التجديف والهرطقة لان عودة اليهود
حسب المعتقد الديني لا يمكنها أن تتـم إلا علي يد مبعوث من لدن الخالق هو
المسيح المخلص ، وليس علي يد حركة سياسية مثل المنظمة الصهيونية العالمية
، ولذا حينما ظهرت الحركة الصهيونية عارضتها المنظمات اليهودية في العالم
لذا فانه من الأدق البحث عن الجذور التاريخـية الحقيـقية للحركة
الصهيونية فـي شرق أوروبا وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر علي وجه
التحديد ، فمجتمعات هذا الجزء مـن العالم كانت تمر بتحول سريع من الإقطاع
إلى الرأسمالية ، صاحبها انفجار سكاني نتج عنه وجود أعداد كبيرة من
اليهود لم يكن من الممكن استيـعابها بسـرعة في الاقتصـاد الرأسمالي
الصناعي الجديد ، الأمر الذي سبب خلق المشكلة المعروفة باسم " المسألة
اليهودية " .
و قد طرحت حلول عديدة لهذه المسألة منها :
ـ الحل الاشتراكي الثوري / والذي يري بان الثورة الاجتماعية ستحل مشكلات
الكادحين والأقليات .
ـ الحل الاشتراكـي القومـي / والذي يطالب باستقلال ثقافـي حضاري لليهـود
كأقلية قومية متميزة داخل إطار الدولة الاشتراكية .
ـ الحل الصهيوني / الذي لا يري أي حل لمشكلة اليهود أكوام عن طريق
توطينهم في فلسطين .
أقليات يهودية
و لابد من القـول بان غالبيـة يهـود العالم لم تأخذ بالحل الصهيوني
بدليل وجود ثلاثة أرباع اليهود خارج إسرائيل كما أن العديد من
المقولات الصهيـونية قد ثبت بطلانـها ولا سيـما فيـما يتـعلق بوجود
مشكلة يهودية طالما هناك أقليات يهودية في المجتمعات الدولية و ظهرت إبان
هذه الفترة إرهاصـات عدة ، فبدا هر تزل ينظم الجمعيـات الصهيونية
المختلفة في العالم داخل إطار واحد ، ثم دعـا إلي عقد المؤتمر الصهيوني
الأول عام 1897م في مدينة بال في سويسرا ، وقد اكتشف هرتـزل منذ بدايـة
نشاطه حقيقة بديهيـة وهي انه لابد لتنفيذ الرؤيـة الصهيونية من الاعتماد
علـي دولة إمبريـاليـة كبيـرة تقوم بتوفير الحماية للمستوطنين
الصهيونيين و حمايتهم ضد السكان الأصليين وبالدفاع عنهم في المحافل
الدولية لذا توجه هرتزل إلي جميع الدول الكبرى ذات المصالح الإمبريالية
في الشرق الأوسط ابتداء بالإمبراطورية العثمانية ومرورا بفرنسا وألمانيا
وانتهاء بإنجلترا ، وقد توجت هذه الجهود بالحصول علي وعـد بلفور عام
1917م ، وسـوف نتحدث في فصل قادم عن جهود هـرتـزل فـي مجـال النشـاط
السياسي الصهيوني .
هذا و قد حدثـت انقسـامات عـدة في صفـوف الحـركة الصهيـونية ،فثمـة اتجاه
آخر صهيوني "روحي ديني ثقافي" يؤكد ضرورة أن يكـون البعث الصهيوني القومي
دينيا ثقافيا في الدرجة الأولى وبعثا سياسيا في الدرجة الثانية ، وثمة
اتجاه سياسي آخر يري أن المسألة اليهودية هي أساسا مسألة فائض سكاني
يهودي يجب توطينه في فلسطين و في إطار دولة ذات إطار ليبرالي .
أم الاتجاه العمالـي فكان يري أن المسـألة هي فـي الأساس مسألة عمال
يهود وأن حل المشكلة لا يتأتى إلا بتأسـيـس دولة صهيونية تتبع النموذج
الاشتراكي .
و لكن جميع المدارس الصهيـونية تتفق علي ضرورة إسقاط حق الفلسطينيين ،
ويمكن تخطي هذه التقسيمات التقليدية ، فتقسم المدارس الصهيونية كلها إلى
فرقتين أساسيتين :
صهيونية استيطانية وصهيونية تدعيمية ، أما الصهيونية الاستيطانية فهي
التي تهدف إلي تجميع يهود العالـم في أوطانـهم المختلفة لتحويـلهم إلـى
جماعات ضغـط تعمل مـن اجل الاستيطان والمستـوطنين ، وهي تـهدف إلى جمـع
الدعم المالي من يهود الشتات ، ولكل فريق صهيوني مؤسساته التي تحاول
تحقيق أغراضه .
الصهيونية والاستيطان
فالصهيونية الاستيطانية كانت تعبر عن نفسها في مؤسسات مثل الهستدروت
والمنظمات الحزبية الاستيطانية وحركة الكيبوتس و الجماعات العسكرية
المختلفة مثل " الهاجاناه " وغيرها أما الصهيونية التدعيمية فكانت تقوم
أساسا بتكوين جماعات مختلفة مثل " الجبايـة اليهودية الموحدة " ، التي
ترمي إلى جمع الأموال للمستوطنين ، ولكن الفريقيـن كليهما يضمهما إطار
تنظيـمي واحد وهو المنظمة الصهيونية العالمية" الوكالة اليهودية" ، و لعل
هذه التسمـية المزدوجة تشير إلى طبيعة الصهيونية المزدوجـة ، فالقسم
الأول
من التسمية يشير إلى الصهيونية التدعيمية ، في حين يشير الجزء الثاني
إلى الصهيونية الاستيطانية .
و تنتمي المدارس الصهيونية كلها بغض النظر عن ارتباطاتها الأيديولوجية
إلى المنظمة الصهيونية العالمية وتأخذ منها العون المالي مما يدل علي أن
الخلافـات شكلية ولا تنصب علي الجوهر .
حركة عنصرية
و الصهـيونية حركـة عنصرية في موقفها من العرب و من يهـود الشتات علي حد
سواء ، فهي تنكر علي يهود الشتات حقهم في الانتماء إلى الشعوب التي
يعيشـون بينها ، كما أنها تفترض دائما انهم يتسمون بحالة مـن الشذوذ
المرضي ، و تنكر علي الفلسطينيين العرب حقـهم في تقرير المصير علي ارض
وطنهم فلسطين ، ولذا نجد أن ثمة معارضة عربيـة وأخري يهودية للصهيونية
،أما المعارضة العربية فهي تتضح اكثر ما تتضح في الرفض العربي للكيان
الصهيوني ، و في المقاومة الفلسطينية المسلحة .
و أما المعارضة اليهودية للصهيونية فهي تتركز بين اليهود الاندماجيين
الذين لا يريدون ترك أوطانهم الحقيقية و الانتماء إلى وطن وهمي ، كبعض
الاشتراكيـين اليهود الذين يعتبرون الصهيونية حركة إمبريالية تستخدم
اليهود من اجل المصالح الإمبريالية ، كما أن اليهود الأرثوذكس يعارضون
الصهيونيـة باعتبارها نوعا من أنواع الكفر و الإلحاد ""
.
و في النهاية فانه من الجدير بالذكر بان الأمم المتحدة قد اتخذت قرارا
في خريف (1975م) باعتبار الصهيونية حركة عنصـرية و طالبـت بمعاملتها علي
هذا الأساس ، كما أن (ناحوم جولد مان) أحد ابرز قادة المنظمة الصهـيونية
العالمية دعا في نهاية السبعينات إلى التخلي عن الصهيونية كحل للمشكلة
الإسرائيلية
ثانياً : عوامل نشوء الحركة الصهيونية/
هناك عاملان أديا إلى نشوء الحركة الصهيونية وهما :ـ
1ـ الوعد الإلهي : ومن النصوص والتعاليم التلمودية التي تنص علي أن
لليهود حقا إلهياً ـ بزعمهم ـ في ارض المسلمين ما يأتي :
أـ"من النهر ـ الفرات ـ إلى البحر الغربي ـ النيل ـ يكون تخمكم" وإنها
لكم ميراث ابدي".
ب ـ فكلّم الرب موسى فقال له " أنا يهوه " .
جـ ـ "يهوه الرب اختار بنفسه صهيون ـ القدس ـ لتكون مسكنا له " .
فصهيون "القدس" هي العاصمة الدينية و السياسية لليهود في زعمهم .
2ـ احتقار الشـعوب لهم علي مر العصور وفي جميع الأمكنة ، وإذلالهم في
جميع الأمكنة التي يحلون بها ، أدي إلى تسريع نشوء الحركة الصهيونية .
ثالثا: أهداف الصهيونية ووسائلها /
للصهيونية أهداف ثلاثة هي :
1 ـ المحافظة علي تميز العنصر اليهودي ، و عدم انصهاره بغيره .
2ـ العمل من اجل العودة إلى ارض الميعاد و إقامة دولة إسرائيل ،يقول
الأستاذ شيبتاي: " لدينا أموال وثروات عظيمة و شاسعة فيجب أن نتذرع بكل
ما لدينا لاستعادة بلادنا".
3ـ السيطرة علي جميع شعوب الأرض ، وتسخيرها لخدمة الجنس اليهودي ""
.
أما الوسائل التي حددتها الصهيونية لتحقيق أهدافها فأهمها :
أـ غرس الفكرة الصهيونية – فكرة العودة إلى ارض الميعاد و إقامة دولة ذات
سيادة – في ذهن الفرد اليهودي .
ب ـ الدعوة إلى الفكرة الصهيونية في أوساط رجال الفكر والسياسة في دول
العالم جميعا .
جـ ـ إغراء وإيهام الدول العظمي أن تحقيق مصالحها مرهون بتحقيق مصالح
الصهيونية .
د ـ إنشاء منظمة صهيونية عالمية دائمة لتنفيذ هذه المقررات التي قررها
مؤتمر بال عام
1897م.
و لقد خرج مؤتمر بال بالوسائل التي تحقق الغاية وفقا لما يلي :
1ـ العمل على استعمار فلسطين بواسطة العمال الزراعيين و الصناعيين اليهود
وفق أسس مناسبة .
2ـ تنظيم اليهودية العالمية وربطها بواسطة منظمات محلية ودولية تتلاءم مع
القوانين المتبعة في كل بلد .
3ـ تقوية الشعور والوعي اليهودي .
4ـ اتخاذ الخطوات التمهيدية للحصول على الموافقات الحكومية الضرورية
لتحقيق أغراض الصهيونية .
5ـ حدد المؤتمر أيضا علم الدولة المنتظرة و نشيدها القومي و رسم الهيكل
التنظيمي للحركة الصهيونية.
6ـ تقرر إنشـاء صندوقين يتولى أحدهما و هو (الكيزي كاتمير) الإنفاق علـى
شراء الأراضي واستعمارها و يتولى ثانيها و هو (الكيرن هايسود) الإنفاق
على الهجرة اليهودية .
7ـ تقرر أن تكـون اللغة العبرية هي اللغة الرسمية للتخاطب بين اليهود في
جميع أنحاء العالم ، واعتبار فيينا مركزا مؤقتا للحركة الصهيونية .
8 ـ وضع الهيكل الصهيوني على المستويين المركزي و المحلي كالآتي :
أ ـ هيئة المؤتمر الصهيـوني و تمثل السلطة العليا في الحركة و تجتمع مرة
كل عام ، ويدفع أعضاؤها رسوم العضوية و ينتخب منها الرئيس و نائبه و
أعضاء المجلس العام و اللجنة التنفيذية .
ب ـ الهيئة الثانية تمثل المجلس العام و تتألف من ثلاثة و عشرين عضوا .
جـ ـ الهيئة الثالثة تمثل اللجنة التنفيذية و تتألف من خمسة عشر و يقيمون
في المنظمة .
د ـ الهيئة الرابعة هي الرئيس المنتخب الذي يرأس جلسات المجلس العام و
اللجنة التنفيذية والمؤتمر الصهيوني طيلة مدة ولايته .
هـ ـ الهيئة الخامسة نائب الرئيس وهو يمارس نفس الحقوق و الواجبات لرئيس
المنظمة في حالة توقف الرئيس .
وـ الهيئة السادسة هـي مكتب التوجيه المركزي و هو يقوم بتنسيق الأعمال
بين الأجهزة المركزية والمحلية التي تضم الجمعيات الصهيونية التي تم
تأليفها فـي جميع بلاد :أوربـا وأمريكا الشمالية والجنوبية والشرق الأوسط
و الشرق الأقصى.
الانتماءات التي تقوم عليها الصهيونية ثلاثة هي :
المطلب الأول : الانتماء الديني
تنظر الصهيونية للدين علي انه يشكل تراثا تاريخا مشتركا لليهود ، كما
ينظر الألمان إلى التراث الشعبي الألماني علي انه يشكل تاريخا مشتركا
يجمعهم فينطلقون منه لتحقيق أهداف مشتركةفهم ينتمون إلى الدين ولا
يلتزمون به ، ولذلك فالدين عنصر هام من عناصر بقائهم يحافظ عليه الجميع
سواء المتديـنين منـهم و العلمانيين ، فهو عنصر من عناصر قوميتهم ، ومقوم
من مقومـات وجودهم وأن التفلت منه لا يعني عدم احترامه .
واليهود في نظر الصهيونية شعب ، طائفة دينية ، فالكل يحترم الدين ولو لم
يلتزموا بشيء من تعاليمه .
و المتفلت من دينه خائن لربه ، ولكن لا يلزم من ذلك ان يكون خائنا لامته
ووطنه ، فالاساس هو الوطنية و القومية (الولاء للوطن و القوم ) ، و ليس
الالتزام بالدين .
كما ان الدين اليهودي قد اثر في إذكاء الشعور لدي اليهود بالتفوق ،
وأمرهم بالعودة إلى ارض إسرائيل .
و تقرر تعاليم التلمود ان اليهود شعب مختار مثل " اختارهم الرب شعبا له
ليكون إلهاً لهم " ، وشعورهم بالتفرد وأن لديهم الشعور بالتفوق والشعور
باعتزال المحتقرين "غير اليهود" فحتى لو اضطهدوا فانهم يقبلون الأيادي و
يتذللون و يكونون مملوءين شعورا بالكبرياء والتفوق بل انهم يفسرون عزلة
العالم لهم حين اضطهدوا بان الشعوب تعزلهم لشعورها بتفوقهم .
و يوجد من ضمن تراثهم صلوات هي تراتيل تسمي "صلوات العودة إلى ارض الآباء
والأجداد ، إعادة تأسيس الدولة اليهودية " .
و من تعاليم التلمود ان أي يهودي يستطيع ان يهاجر إلى فلسطين ثم يبقي في
المنفي فكافر ،
و تآمرهم بعدم رحمة الآخرين وبالسيطرة عليهم ، ومن هنا جاءت أهداف
الصهيونية متوافقة مع تعاليم الدين اليهودي ، ومن هنا كان احترام
الصهيونية للدين و لو لم تلتزم به
و التلمود غامض العبارة و قد تعمد كاتبوه ذلك حتى لا يظهر المعنى الصحيح
لبعض التنبؤات الواردة به وهو مفعم بمزاعم و أقاصيص شبيهة بأقاصيص
القدماء من الوثنيين ، واليهـود يفضلون التلمود على التوراة سنة سيدنا
موسى ، و من نصوصه " يباح لليهودي بل يفرض عليه قتل ما أمكنه من الجوييم
واغتصاب ما لهم وسرقتهم (و الجوييم تطلق على من هم غير اليهود) .
و كذلك "إن اليهود أحب إلى الله من الملائكة … وهم من عنصر الله كالولد
من عنصر أبيه ومن يصفع اليهودي كمن يصفع الله ، و الموت جزاء الجوي إذا
ضرب اليهودي ""
.
المطب الثاني : الانتماء الوطني لأرض إسرائيل
قال جابوتنسكي :"من اجل فلسطين فإنني مستعد ان أتحالف مع الشيطان "
وكتب"وايزمان" كتابات كثيرة عن أبناء اليهود المنجرفين في اللهو والملذات
علي حساب التفكير في استرجاع ارض الميعاد ، وكان يكثر من توجيه اللوم
إليهم مقرونا بالنصح و الإرشاد ، و كان يجـوب القرى و المدن يحذر من
نسيان اللغة العبرية ويحث علي تعليمها للأطفال ، وكان يلح علي وجوب جعلها
اللغة الرسمية لليهود جميعا .
و مما حرك هرتزل للعمل للعودة إلى ارض الميعاد لأنه رأي مسرحية عام (
1894م )
في باريس بعنوان" علي اليهود ان يعودوا إلى ارض فلسطين " .
أما بن غوريـون فكان يعتبر فلسطين هي " الفردوس المفقود"و يعتبر يهود
الولايات المتحدة منفيين خارج أرضهم ، و ان حصلوا علي جميع حقوقهم و
يعتبر كل ارض سوي فلسطين "ارض منفي " .
أما الشاعر الصهيوني "حاييم بياليك " فيعتبر كل ارض سوي فلسطين أرضاً
غريبة موحشة ، وله قصيدة بعنوان" نادوا الأفاعي" و يقصد بالأفاعي الأفراد
اليهود الذين يندمجون في غير اليهود، لان من يندمج منهم في غير أبناء
قومه فهو متآمر علي قضيته .
المطلب الثالث : الانتماء العرقي و الدعوة إلى القومية
عاش اليهود في القرون الوسطي في أوروبا في ظل قانون خاص هو قانون الأجانب
،
وعاشوا وفق نظام ( الأحياء اليهودية المعزولة) أو ما سميت بالجيتو ، و
كانت تسمي في روسيا " الحارات اليهودية" أو رقعة الاستيطان .
وبمجيء الثورة تحرر اليهود في فرنسا من عزلتـهم ، و في روسيا رفعت عنهم
قيود كثيرة ، ولكن عاد التضييق عليهم بعد اغتيال قيصر روسيا الاسكندر
الثاني ، و بعد الثورة الفرنسية انـتشرت الدعـوة إلى القومية ، فتأثر
اليهود بهذه الدعوة ، فكان لها اثر سلبي علي اليهود ، وذلك ان كل قوم
صاروا ينظرون إلى غيرهم انهم غرباء بينهم ، فعاني اليهود من آثار القومية
في البلدان التي سادت فيها القوميات ، وتأثروا بالحركات القومية
والثقافية و الفكرية التي نشأت هناك ، فنشأت حركة "الهاسكالا" أي
الاستنارة اليهودية
أو التنوير اليهودي ، كما نشأت حركة "النهضة اليهودية" و كان يهود أوروبا
ينظرون إلى هذه الحركات علي أنها كفر وانحراف عن اليهودية و بظهور
القوميات بات اليهود أمام عدة خيارات هي :
1ـ انتظار المخلص و هو المسيح الذي سيخلص اليهود مما هم فيه .
2ـ الانصهار في المجتمعات و بذلك تنحل مشكلة اليهود في العالم .
3ـ التفكير بمكان آمن و الهجرة إليه .
4ـ الاستيطان غير السياسي و ذلك بان ينالوا حق المواطنة حيث وجدوا دون ان
يكون لهم حق تولي السلطة .
5ـ استغلال الأحزاب الشيوعية حيث وجدت ، و قد احسنوا استغلال ذلك لاسيما
في روسيا.
6ـ الدعوة إلى الديموقراطية لان الديموقراطية تساوي بين اليهود وغيرهم ؟
7ـ الدعوة إلى القومية ، و بذلك افترقت الصهيونية السياسية عن الصهيونية
الدولية والثقافية .
ناهض منصور-غزة -فلسطين |