|
ومن الخطأ الاعتقاد بأن الإنسان يغط فوراً في نوم هادئ وعميق, فهناك
أربع مراحل مختلفة للنوم, وبعض هذه المراحل يترافق مع ما نطلق عليه
العاصفة
الدماغية التي تلي فترة النوم العميق. وخلال هذه العاصفة, تحدث حركات
سريعة في
العينين واضطراب في التنفس وضربات في القلب وارتفاع في الضغط الدموي
ونشاط كهربائي
في الدماغ يتجاوز الحد المعروف في حالات اليقظة, بالإضافة إلى ذلك, تظهر
الأحلام
أوالمنامات. ويصف العلماء حالة النوم هذه, بالنوم المضطرب أو المتناقض
(Paradoxal).
يفيد العلماء بأن هذه المرحلة تعتبر بمنزلة تشكيل أو برمجة عصبية
-
نفسية شبيهة بعملية تنظيف للمواد المضرة والسامة في الجسم, والتي إن
بقيت, تودي إلى
أمراض مختلفة. ومن حسنات العاصفة الدماغية, أنها تؤدي إلى إعادة تنظيم
عملية
التواصل بين النيورونات (الخلايا العصبية) لتصبح جاهزة للعمل والنشاط في
اليوم
التالي.
المشكلة وعلاجها
إن أكثر من 50% من حالات الأرق تعود إلى تراكم الضغوط والمشكلات
النفسية: الخلافات الزوجية, النزاعات والأحقاد في مجالات العمل والعلاقات
مع
الآخرين بالإضافة إلى الهموم وانشغال البال والآلام الجسدية. وهناك أشخاص
عصبيون
وانفعاليون بطبيعتهم لا يمكنهم أن ينعموا بنوم عميق وهادئ (عامل تكويني
ووراثي).
وبحكم استمرار التوتر والضغوط المختلفة, فإن الأرق يصبح مزمنا مما يدفع
بالمرء إلى
تعاطي المهدئات والمنومات في شكل عقاقير أو مواد أو مشروبات مخدرة
للسيطرة على
القلق واضطراب النوم.
المشكلة القائمة بشأن المنومات والمهدئات هي أنها لا تعالج عملية
النوم بصورة مباشرة لكنها تساعد على وقف حالة اليقظة والتوتر. لذا, فهي
غير كافية
تماما, تضاف إلى ذلك حال الاعتماد التي تخلقها لاحقاً عند الشخص. صحيح أن
المهدئات
من مركبات
Benzodiazepine
(مثل الإتيغان واللوكز تيانيل) تساعد على النوم والهدوء
ويلجأ إليها ملايين البشر في العالم, ولكن مشكلة الأرق تبقى قائمة, وكذلك
مشكلة
الاعتماد وزيادة الكمية
وبعيداً عن العقاقير وقصورها وآثارها الجانبية هناك وسائل أخرى غير
الدواء يمكن استخدامها للتخفيف من حالة الأرق. ومن هذه الوسائل نذكر:
الغذاء:
امتنع عن تناول القهوة والشاي والكولا وما شابه, وكذلك عن
اللحوم الحمراء, في الفترة المسائية, ولتكن وجبة العشاء خفيفة تحتوي مثلا
على
الزبادي (الروب أو اللبن) قليل الدسم والفاكهة مثل التفاح أو العسل,
وليكن ذلك قبل
النوم بساعتين.
أما الكحوليات فإضــافة إلى تحريمـها فهي ضارة بالنـــوم على عكس ما
يتـــصور البعض إذ تؤدي إلى نوم مضــطرب غير مشبع ومليء بالكوابيس.
تجنب الجدل والشجار والنقاش الحاد مع الآخرين في الفترة المسائية,
وحاول أن تكون هادئاً وتعلم أن تؤجل التفكير بهمومك إلى الغد. وأنت ممدد
على سريرك,
حاول أن تغمض عينيك, وتضع همومك في كيس, وعليك أن ترمي به في مجرى النهر
(تخيّل ذلك
المشهد وكأنه حقيقي يجري أمامك).
لا تقرأ كتباً علميّة أو صعبة أو مزعجة, ولا تمارس الرياضة العنيفة
في الفترة المسائية لأن ذلك يثير الجسم ويحول دون تحقيق النوم والراحة.
حاول أيضاً
أن تذهب إلى الفراش في ساعة محددة, فهذا الأمر يساعد الجسم على ضبط
الساعة
البيولوجية.
تجنب الضوضاء والوسادة السميكة أو الصلبة. ويبدو أن المرء يستطيع أن
يتكيّف مع صوت المكيّف ويعتاد عليه, بعكس صوت الدراجة النارية التي تلهب
الأعصاب.
ومن الناس من يعتادون الضوضاء, وقد يجدون صعوبة في النوم في جوّ من الصمت
والهدوء.
تعلّم الاسترخاء, فهو يساعدك على إزالة التوتر والأرق, ولكن
الاسترخاء الجسدي وحده لا يكفي, هناك الاسترخاء النفسي الذي يعني السلام
داخل النفس
وطرد الهموم والتوكل على الله.
وأخيرا, ينصح أخصائيو العلاج النباتي باستخدام بعض الأزهار والأعشاب
لمقاومة الأرق والتوتر مثل زهرة الناردين وزهرة الكافا... ويوجد في
صـيـدلـيـات
أوربـا الـــعـديد مـن هـذه الأعــــشاب والأزهـار الـتـي أظـهـرت
فـائـدتـهـا
والـتـي تـخلو من الآثار الجانبية. |